إلى السلطان الغاشم فيبادر إلى قتله فيكون للناقل بلسانه ذلك الخبر نصيب في قتل الإنسان .
ومن ذلك يعرف أنّ المشاركة في تناقل الأخبار هي مشاركة في بناء تلك التهم وإلصاقها بالأبرياء ، ثمّ لا تكتفي الآيات بذلك وتبيّن أنّ مجرّد هذا الخوض ( الذي يحسبه أفراد المجتمع موقف بريء ) جزاؤه عذابٌ عظيم عاجل في الدنيا قبل الآخرة ، وكلّ ذلك للتشدّد في النهي عن ذلك .
وكذلك قوله تعالى :
( يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
« 1 » .
وكذلك توعّد الذين يحبّون إشاعة الفاحشة بأنّ لهم عذاب عظيم في الدنيا قبل الآخرة ، وجعل الانخراط في الإشاعة بتناقلها ثمّ بثّها ممّا يترتّب عليه الإفشاء ، هو من اتّباع خطوات الشيطان ، وأنّه بالتالي ترويج للفحشاء والمنكر ، وأنّه لولا فضل اللَّه لشاعت الفاحشة والمنكر في بيئة المؤمنين ، فما يزكو منهم أحدٌ أبداً ، وهذا ممّا يبيّن صعوبة أو امتناع ضبط الإشاعات السيّئة ، وأنّ منافذ انتشارها وجريان انتشار أمواجها في المجتمع كثيرة جدّاً ، وهذا ممّا يبيّن خطورة الإعلام وشدّة تأثّر البيئة الاجتماعيّة به ، وأنّه من العوامل الكبرى المؤثّرة في تربية المجتمع ، وأنّه إمّا إلى الحضيض ، وإمّا إلى التعالي ، وأنّ الدين الحنيف يولي أهمّيّة فائقة للسطح الظاهر من البيئة الاجتماعيّة ، ومن ثمّ وضع الحدود والتعزيرات بما يطفح من الفحشاء في السطح الظاهر بتوسّط الشهادات الأربع ، لأنّ ظهورها وبروزها إلى ذلك السطح ممّا يوجب شيوعها ، وأنّ السطح الظاهر من البيئة الاجتماعيّة بالغة التأثير في أفراد المجتمع ، وهي تعرف في علم الاجتماع بالسلوك الجمعي والأخلاق الاجتماعيّة التي يتحرّك الأفراد فيها
هامش
( 1 ) النور 24 : 17 .