يحشر يوم القيامة وما يدمي دماً ، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك ، فيقال له :
هذا سهمك من دم فلان ، فيقول : يا ربّ ، إنّك لتعلم أنّك قبضتني وما سفكت دماً ؟
قال : بلى ، سمعت من فلان ابن فلان كذا وكذا فرويتها عنه ، فنقلت عنه حتّى صار إلى فلان الجبّار ، فقتله عليها ، فهذا سهمك من دمه » « 1 » .
روى الصدوق في « الفقيه » عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفيّة رضي الله عنه : يا بنيّ ، لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كلّ ما تعلم ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلّها فرائض يحتجّ بها عليك يوم القيامة ، ويسألك عنها ، وذكرها ووعظها وحذرها وأدبها ولم يتركها سدىً ، فقال اللَّه عزّ وجلّ :
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا )
« 2 » ) ، وقال عزّ وجلّ :
( إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) »
« 3 » .
وفي رواية إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
من أذاع فاحشة كان كمبتدئها » « 4 » .
عن محمّد بن عجلان ، قال : « سمعته يقول : إنّ اللَّه عيّر قوماً بالإذاعة فقال :
( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ )
« 5 » فإيّاكم والإذاعة » « 6 » .
هامش
( 1 ) المحاسن : 1 : 105 .
( 2 ) الإسراء 17 : 36 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : 2 : 626 ، باب الفروض على الجوارح ، الحديث 3215 .
( 4 ) المحاسن : 1 : 104 .
( 5 ) النساء 4 : 83 .
( 6 ) الكافي : 2 : 274 .