يقوله الظالمون ، فهو تعالى لا يُكتنه ولا يُجبه ولا يواجه ولا يحسّ ولا يمسّ ولا يُجسّ ، فلا تصدر تلك الأفعال ولا تظهر إلّاعلى يد الوسائط الإلهيّة ، فهم مظهر تلك الأفعال الصادرة من الساحة الإلهيّة ، وتلك الوسائط آيات ربّانيّة تتجلّى منها تلك الأفعال الإلهيّة .
ومن ثمّ كان عيسى بن مريم وامّه آية ، فكيف بمن هو أعظم ، ويقع الوهم كثيراً حيث يقتصر في تنزيه الساحة الإلهيّة عن تباشر الأفعال الماديّة المرتبطة بالحسّ دون الأفعال الروحيّة أو العقليّة ذات العلائق والقيود النفسانيّة أو اللوابس العقليّة ، مع أنّ تنزيهه تعالى عن التلابس والتعلّق بها هو على حذو تنزيهه عن التباشر بالأفعال المادّيّة ، بينما يتوهّم الكثير أنّ الأفعال العقليّة أو الروحيّة أو النفسانيّة لا يوجد غضاضة في نسبتها نسبة مباشريّة إليه تعالى .
بينما الباري هو أكمل ومنزّه من الاحتياج إلى التباشر في إصدار هذه الأفعال وصدورها عنه ، وإنّما يفتقر إلى التباشر تلك الوسائط التي يسند إليها الفعل بنسبة عقليّة ما أو نسبة روحيّة أو نسبة نفسانيّة حيث تفتقر إلى ذلك الإعداد في إيجاد الأفعال .
بل هناك من مراتب التنزيه في الأفعال تدقّ لطافة ، وإنّما تسند إلى الأسماء بنسب اسمائيّة تترفع الذات الأزليّة عن التقيّد بتلك النسب وشرحها له مقام آخر .
أصحاب الأعراف أئمّة أصحاب الجنّة ، والمستكبرون في الأرض أئمّة أصحاب النار
وذلك في قوله تعالى :
( وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ