بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ )
« 1 » .
وقد تقدّم شرح للآيتين ، وأنّ أصحاب الأعراف يعرفون روّاد أصحاب النار بسيماهم ، ويخاطبونهم ويقرّعونهم بالعتاب بما تقدّم من أعمالهم ، ويظهر من وصفهم ، أنّ أصحاب الأعراف يخاطبون جماعة خاصّة من أصحاب النار لهم الريادة والقيادة لأصحاب النار ، وأنّهم كانوا أصحاب جمع وجماعة ، وعدد وعُدّة ، وكانوا مستكبرين في الأرض ( أيأصحاب سلطة وسلطان ، وقدرة واقتدار ) في قبال أصحاب الجنّة ، بمقتضى المقابلة أنّهم كانوا مستضعفون ومضطهدون في الأرض ، ومغلوبون على أمرهم ، وهذا معلَمٌ مهمّ لفريق أهل النار وفريق أهل الجنّة ، وأنّ أصحاب الأعراف هم أئمّة المضطهدين ، وهكذا كانت سيرة أهل البيت عليهم السلام ، فما منهم إلّامقتول أو مسموم ، وقد ازعجوا عن حقّهم ، ودُفعوا عن مقامهم ، وشرّدوا عن أوطانهم ، ولوحق أتباعهم وشيعتهم .
وقد مرّ أنّ أصحاب الأعراف المهيمنين على الحساب ، يخاطبون قادة أهل النار بقولهم :
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ
مشيرين بذلك إلى أصحاب الجنّة ) ، أي يخاطبون بهذا الكلام قادة أهل النار في حال الإشارة لأصحاب الجنّة وتوصيفهم بذكر ما قد قاله أهل النار عنهم بذلك في دار الدنيا .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 48 و 49 .