قلت : بلى جعلت فداك ، فلم أزل اردّد عليه .
قال : يا أبان ، تقاسمه شطر مالك .
ثمّ نظر إليَّ فرأى ما دخلني ، فقال : يا أبان ، أما تعلم أنّ اللَّه قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟
قلت : بلى جعلت فداك .
فقال : أنت إذا قاسمته فلم تُؤثره بَعدُ ، إنّما أنت وهو سواء ، إنّما تُؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر » « 1 » .
وفي حديث جميل أنّه قال لأبي عبداللَّه عليه السلام : مَنْ غُرَرُ أصحابي ؟
قال عليه السلام : « هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر .
ثمّ قال : يا جميل ، أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك ، وقد مدح اللَّه في ذلك صاحب القليل ، فقال في كتابه :
( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
« 2 » ) » « 3 » .
وعنه عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام ، قال : « يا عليّ ، ثلاث من حقائق الإيمان : الإنفاق من الإقتار ، وإنصاف الناس من نفسك ، وبذل العلم للمتعلّم » « 4 » .
لسان الثاني : وهو كمفاد الطائفة الثانية :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 9 : 427 ، الباب 27 من أبواب الصدقة ، الحديث 2 .
( 2 ) الحشر 59 : 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 9 : 429 ، الباب 28 من أبواب الصدقة ، الحديث 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 9 : 430 ، الباب 28 من أبواب الصدقة ، الحديث 3 .