الكراهة والذمّ ونفرة الطبع عن غير الملائم والمباينة مع القبيح ، فالعقل هو بنفسه يقوم بنشاطين وبفعلين : بالتقرّب والتقريب لِما هو كمال وحَسَن وبالإبعاد والإقصاء لِما هو نقص وقبيح وسيء ، وهذا هو المعنى العقلي للتولّي والتبرّي .
وهذه الدعوى الفطريّة من العقل فلسفتها جذب الإنسان من الكمال وإبعاده عن التردّي في الحضيض .
القاعدة الخامسة :
وهناك قاعدة أخرى شرعيّة قرآنيّة ونبويّة ، وهي الصلوات في مقابل اللعن ، كما في قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
« 1 » .
ثمّ يتبعه قوله تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً )
« 2 » ) .
فكما أمر تعالى بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله أمر بلعن الذين يؤذون اللَّه ورسوله ، فهذه ليست ثقافة أحقاد وكراهية يربّي فيها القرآن المسلمين عليها ، بل هي مدرسة تربويّة وتعليميّة .
القاعدة السادسة :
وهناك قاعدة شرعيّة أخرى تصبّ في نفس المصبّ ، وهي ما جاء في الحديث النبوي : « لا يكمل إيمان عبد حتّى يحبّ في اللَّه ، ويبغض في اللَّه » وعلى هذه القاعدة يربّي القرآن أجيال المسلمين يحبّب إليهم الفئات والجماعات الصالحة بذكره لهم بجميل النعوت وبديع الصفات ومحاسن الأفعال ، كما أنّه يكره لهم الجماعات الطالحة الغاوية ، بذكره لتلك الجماعات
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 56 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 57 .