بشين الصفات وسيء الأفعال وقبائح النعوت ، فالمدح تحبيب وتزيين وتولية ، والذمّ تكريه وتبغيض وتبرّى ، كما قال تعالى :
( وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )
« 1 » .
فالتحبيب أو زرع الكراهة أو بذر المحبّة أسلوب تربوي بالغ التأثير ، وهو منهاج التزكية القرآنيّة ، كما أنّه أسلوب تعليمي نافذ البيان والتبيين .
وممّا روي في مضمون هذه القاعدة ما رواه البيهقي في سننه عن عبداللَّه بن مسعود ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا عبداللَّه ، أيعرى الإسلام أوثق ؟
قال : قلت : اللَّه ورسوله أعلم .
قال : الولاية في اللَّه ، والحبّ في اللَّه ، والبغض في اللَّه » .
وروي ذلك من حديث البراء وابن عبّاس وعائشة « 2 » ) .
ورواه الطبراني في « المعجم الصغير » عن عبداللَّه بن مسعود أيضاً « 3 » .
وهذا النهج يؤكّده القرآن الكريم ، ففي ذيل قوله تعالى :
( قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
« 4 » .
روى سماعة ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : . . . وقد عَلِمَ أنّ هؤلاء لم يقتلوا ، ولكن قد كان هواهم مع الذين قتلوا ، فسمّاهم اللَّه قاتلين لمتابعة هواهم ورضاهم بذلك » « 5 » .
هامش
( 1 ) الحجرات 49 : 7 .
( 2 ) سنن البيهقي : باب شهادة أهل العصبيّة ، الحديث 20858 .
( 3 ) باب من اسمه عبداللَّه : الحديث 624 .
( 4 ) آل عمران 3 : 183 .
( 5 ) تفسير العيّاشي : 1 : 208 ، الحديث 162 .