وأخرج ابن كثير في تفسيره ، وقال في الحديث المتّفق عليه ، بل المتواتر من طرق صحيحة ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من أحبّ قوماً فهو منهم - وفي رواية :
حشر معهم - » « 1 » ، وذكر ذلك تحت عنوان ما أعدّه اللَّه للمهاجرين والأنصار .
وأخرج ابن العربي في تفسيره ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : المرء مع من أحبّ ، حتّى لو أحبّ حجراً حُشِر معه » « 2 » ) .
وروى المناوي قريب منه في « فيض القدير » « 3 » .
وأخرج الطبراني في « مسند الشاميّين » : عن أبي ذرّ ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : « إنّي احبّ قوماً لا أبلغ عملهم ؟
قال : أنت مع من أحببت » « 4 » .
ومن الواضح أنّ الإطلاق في لفظ الروايات شامل لكلّ قوم ، وإن لم يعاصرهم المرء ، ويمتدّ هذا الشمول إلى أعماق التاريخ منذ صدر البشريّة ، بل يتّسع ليشمل ما ستأتي من أمم وأقوام لاحقة انبئ عن أعمالهم وأحوالهم في لسان الوحي ، ومن ثمّ يستخلص من هذه القاعدة الشريفة التي أكّد عليها القرآن قبل السنّة النبويّة .
أوّلًا : إنّ الإنسان مسؤول عن ميوله النفسيّة وهواه وموقفه الفكري والنفساني تجاه الأمم السابقة واللاحقة ، وأنّ تضامنه أو قطيعته هي من فعله وعمله المتشاكل مع مواقف أولئك أو المتباين معهم في الموقف ، وهذا هو معنى التولّي والتبرّي ،
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 : 343 .
( 2 ) تفسير ابن العربي : 1 : 42 و : 2 : 218 .
( 3 ) فيض القدير : 6 : 115 .
( 4 ) مسند الشاميّين للطبراني : الحديث 2175 .