تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
قبيحة ، وحدورا كأنها الجدران فقلت له : ما هذا ؟ قال : رأيت امرأة في خباء فهويتها وهويتني ، وذكرت رفيقا لي كانت تهواه ، وكان معنا فقالت : أصير إليه فأبيت عنده فقلت لها وذاك تقربا إليها بأريحية الشباب : افعلي . فقالت : بت في الخباء واعلم أن زوجي يجيء ليلا وهو سيئ الخلق فإذا تكلم فلا تكلمه ، وانظر ما أمرك به من شيء فاعمله . فجاء ليلا وكان ضعيف البصر ، وفي الخباء وطبان أحدهما منخرق الأسفل ، فدعا بالوطب فأخذت المنخرق منهما فجعل يصب فيه اللبن وهو يسيل فعمد إلى نسعة فضربني بها وهو يحسبني امرأته ، وأنا ساكت حتى أدماني ، فهذه الحدور آثار ذلك الضرب . قال الحرمازي ، عن أبي إسماعيل الثقفي : اتخذ هشام مالا بالطائف ، فقدم طريح عليه في بعض أمره ، فسأله عنه فقال : رأيت خير مال ، مكرمة في الذكر ، وكنزا للدهر ، فاق الأموال ، وبذّ الأعمال أفسد ما كان قبله ، وأعجز من طلب مثله ، زين لمن ابتدعه ، وغنى لمن حبي به ، رأيت عريضا أريضا بمجباة سيل ومدبّ غيل ، كريما تربه ، عذبا شربه ، فيه نبت تشيح عروقه في الثرى ، وتمطر نواصيه الندى ، وقد اعلولب وسما ، وحسن ونما ، شجره دوح ، وعروشه سطوح ، عظيم أمده ، كثير نضده ، نهاره ليل ، وليله هول ، وأمره عجب ، ووصفه تعب ، يفوت الخبر ، ويحسر البصر ، طال الأموال ، وراق الرجال ، يسرّ الودود ، ويصرف عين الحسود . وقالوا كان طريح يكنى أبا الصلت وكان له ابن يقال له الصلت ماتت أمه فطرحه إلى أخواله حين تزوج بعد موت أمه ، وفيه يقول :