فمن بني علاج : طريح بن إسماعيل بن عبيد بن أسيد بن علاج بن أبي سلمة الشاعر ،
وأمه ابنة عبد الله بن سباع بن عبد العزى بن نضلة بن غبشان الخزاعي ، حليف بني زهرة . وكان حمزة رضي الله عنه قتل سباع بن عبد العزى يوم أحد فقال له : إليّ يا بن قطاعة البظور ، وكان طريح منقطعا إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، أثيرا عنده فيقال إن قوما حسدوه على منزلته منه وأنسه به ومشاورته إياه ، فسألوا حمادا الراوية ، وقدم على الوليد ، أن يلطف لهم في تنحيته عنه ، فقال بيتين ودفعهما إلى خادم له وقال له قل إنه مدح بهما هشاما ، فأنشده إياهما فجفاه وحجبه . ويقال بل ناوله قدحا فيه شراب فأبى شربه وقال له : هذا حرام لا أشربه ، فقال له : هلا رددته على الغلام أو سكت وهجره وأقصاه ، والبيتان اللذان يقولون حمادا قالهما :
سيري ركابي إلي من تسعدين به * فقد أقمت بدار الهون ما صلحا
سيري إلى سيد سمح خلائقه * ضخم الدسيعة قرم يحمل المدحا
ولطف طريح لحاجب الوليد حتى أذن له في وقت جلس فيه الوليد جلوسا عاما ، فلما دخل عليه أعرض عنه وكان طريح يقول : استعفيت الوليد من شراب النبيذ وقلت لست أشرب شيئا بغير الماء خوفا من أن يسقيني خمرا .
وقال طريح حين جفاه الوليد :
يا بن الخلائف مالي بعد تقربة * أقصى لديك وفي حاليك لي عجب
مالي أذاد وأرمى من وراء ورا * كما يوقّى من ذي العرّة الجرب
فذو الشماتة مسرور بسخطكم * وذو النصيحة والإشفاق مكتئب
أنساب الأشراف — صفحة 434
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٣٤