المدائني كان يوسف بن عمر يسرف في الشدة في أمر الدراهم على الطباعين ، وأصحاب العيار ، ويقطع الأيدي ، ويضرب الأبشار فذكر أنه ضرب في درهم ردئ أو ناقص من العيار خمسة آلاف سوط .
قالوا وأتي بثوب وشئ فعدّ أبياته فوجد صفا من صفوف أبياته ينقص بيتا فضرب الذي عمله خمسمائة سوط . قالوا : وكان يمر ظفره على الثوب فإذا تعلق به سلك ثوب ضرب حائكه ، فإلى الثياب اليوسفية المثل .
وأتاه حائك بثوب فنظر إليه قحذم كاتبه ، فقال : بئس الثوب فقال يوسف للحائك : بئس الثوب هذا يا بن اللخناء ، فقال : وما يدري الكاتب ما الثياب ، قال لقحذم : صدق يا بن اللخناء وما يدريك ما الثياب ، فقال : هذا يعمل الثوب في سنة وأنا أقلَّب في كل يوم عشرين ثوبا . فقال للحائك : صدق يا بن اللخناء . ولم يزل يقبل على هذا مرة وعلى هذا مرة حتى قال للحائك : ما يقال لهذا الثوب ؟ قال : سهر بسهر فقال : وما تفسير ذلك ؟ قال : حمرة في حمرة . قال : لا جرم لأحمرنّ ظهرك فضربه مائة سوط .
قالوا : وكانت بخضراء واسط بومة قد أفرخت فشكي أذاها له فرماها رجل ممن حضره بجلاهق فصرعها ، فضربه عشرين عصا وقال :
ما أحسنت هذا إلا وأنت من الغواة ، وطرده .
المدائني عن أبي بكر الهذلي قال : خطبنا يوسف بن عمر في مسجد الكوفة ، فتكلم رجل مجنون فقال : يا أهل الكوفة ، ألم أنهكم أن يدخل مجانينكم المسجد ، اضربوا عنقه ، فضربت عنق المجنون ، فقلت في نفسي والله لا أصلي خلفك أبدا .
أنساب الأشراف — صفحة 430
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٣٠