قالوا : وكان على شرطة الحجاج عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العبشمي فقال : لأولينّ شرطتي رجلا شديد العبوس ، طويل الجلوس ، شديدا على أهل الريب والدعارة .
قالوا : وعزل الحجاج الحكم بن أيوب ، وولى عثمان بن سعد العذري ففرض اللبن على التياسين فعزله ، وأعاد الحكم ، وصيّر على شرطته عبد الملك بن المهلب . وكان طاعون القينات سنة سبع وثمانين ، فخرج الحكم عن البصرة وولاها عبد الملك فقال الحارث بن ضب العتكي :
فلو كنت من أولاد حمّة لم تكن * لتكتب بالعصيان والناس عزّل
ولكن عرقا من بهلَّة يعتزي * فقال فما عنه لكم من محوّل
وقال فيه واثلة بن خليفة :
بكى المنبر الشرقي لما وليته * وكادت مسامير الحديد تذوب
وقد أقفرت منكم رساتيق فارس * وبالمصر دور جمّة ودروب
رأيتك لما شبت أدركك الذي * ينال شيوخ الأزد حين تشيب
سفاهة أحلام وضنّ بنائل * ففيك لمن عاب المزون معيب
قالوا : وكان الحجاج إذا قتل رجلا فتزوجت امرأته كف عنها ، وإن لم تتزوج حبسها في قصر المسيرين .
المدائني عن عبد الله بن فائد قال : قال الحجاج لمساور بن هند العبسي : ما ترجو من الشعر ؟ قال : أسقى به الماء ، وأرعى به الكلاء ، ويقضى لي به الحاجة .
قال المدائني : ولحن الحجاج يوما ، فقال الناس : لحن الأمير ، فأخبره أبو كعب فخطب وتمثل بشعر قعنب ابن أم صاحب :
أنساب الأشراف — صفحة 412
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤١٢