بايع هارون امام الهدى * لذي الحجى والخلق الفاضل
المخلف المتلف أمواله * والضامن الأثقال للحامل
والعالم النافذ في علمه * والحاكم الفاضل والعادل
والراتق الفاتق حلف الهدى * والقائل الصادق والفاعل
لخير عباس إذا حصلوا * والمفضل المجدي على العائل
ابرهم برا وأولاهم * بالعرف عند الحدث النازل
لمشبه المنصور في ملكه * إذا تدجت ظلمه الباطل
فتم بالمأمون نور الهدى * وانكشف الجهل عن الجاهل
وذكر الحسن بن قريش ان القاسم بن الرشيد ، كان في حجر عبد الملك ابن صالح ، فلما بايع الرشيد لمحمد والمأمون ، كتب اليه عبد الملك بن صالح :
يايها الملك الذي * لو كان نجما كان سعدا
اعقد القاسم بيعه * واقدح له في الملك زندا
الله فرد واحد * فاجعل ولاه العهد فردا
فكان ذلك أول ما حض الرشيد على البيعة للقاسم ثم بايع للقاسم ابنه ، وسماه المؤتمن ، وولاه الجزيرة والثغور والعواصم ، فقال في ذلك :
حب الخليفة حب لا يدين به * من كان لله عاص يعمل ألفتنا
الله قلد هارونا سياستنا * لما اصطفاه فأحيا الدين والسننا
وقلد الأرض هارون لرأفته * بنا أمينا ومأموما ومؤتمنا
قال : ولما قسم الأرض بين أولاده الثلاثة ، قال بعض العامة : قد احكم امر الملك ، وقال بعضهم : بل القى بأسهم بينهم ، وعاقبه ما صنع في ذلك مخوفه على الرعية ، وقالت الشعراء في ذلك ، فقال بعضهم :