أقول لغمه في النفس منى * ودمع العين يطرد اطرادا
خذي للهول عدته بحزم * سنلقى ما سيمنعك الرقادا
فإنك ان بقيت رايت امرا * يطيل لك الكآبة والسهادا
رأى الملك المهذب شر رأى * بقسمته الخلافة والبلادا
رأى ما لو تعقبه بعلم * لبيض من مفارقه السوادا
أراد به ليقطع عن بنيه * خلافهم ويبتذلوا الودادا
فقد غرس العداوة غير آل * وأورث شمل ألفتهم بدادا
والقح بينهم حربا عوانا * وسلس لاجتنابهم القيادا
فويل للرعية عن قليل * لقد اهدى لها الكرب الشدادا
وألبسها بلاء غير فان * وألزمها التضعضع والفسادا
ستجرى من دمائهم بحور * زواخر لا يرون لها نفادا
فوزر بلائهم ابدا عليه * ا غيا كان ذلك أم رشادا
قال : وحج هارون ومحمد وعبد الله معه وقواده ووزراؤه وقضاته في سنه ست وثمانين ومائه ، وخلف بالرقة إبراهيم بن عثمان بن نهيك العكي على الحرم والخزائن والأموال والعسكر ، واشخص القاسم ابنه إلى منبج ، فانزله إياها بمن ضم اليه من القواد والجند ، فلما قضى مناسكه كتب لعبد الله المأمون ابنه كتابين ، اجهد الفقهاء والقضاة آراءهم فيهما ، أحدهما على محمد بما اشترط عليه من الوفاء بما فيه من تسليم ما ولى عبد الله من الاعمال ، وصير اليه من الضياع والغلات والجواهر والأموال ، والآخر نسخه البيعة التي أخذها على الخاصة والعامة والشروط لعبد الله على محمد وعليهم ، وجعل الكتابين في البيت الحرام بعد اخذه البيعة على محمد ، واشهاده عليه بها الله وملائكته