ثم دخلت
سنه ست وثمانين ومائه
( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ففيها كان خروج علي بن عيسى بن ماهان من مرو لحرب أبى الخصيب إلى نسا ، فقتله بها ، وسبى نساءه وذراريه ، واستقامت خراسان .
وفيها حبس الرشيد ثمامة بن أشرس لوقوفه على كذبه في امر أحمد بن عيسى بن زيد .
وفيها مات جعفر بن أبي جعفر المنصور عند هرثمة وتوفى العباس بن محمد ببغداد .
ذكر حج الرشيد ثم كتابته العهد لأبنائه
وحج بالناس فيها هارون الرشيد ، وكان شخوصه من الرقة للحج في شهر رمضان من هذه السنة ، فمر بالأنبار ، ولم يدخل مدينه السلام ، ولكنه نزل منزلا على شاطئ الفرات يدعى الدارات ، بينه وبين مدينه السلام سبعه فراسخ ، وخلف بالرقة إبراهيم بن عثمان بن نهيك ، واخرج معه ابنيه : محمدا الأمين وعبد الله المأمون ، وليي عهده ، فبدا بالمدينة ، فاعطى أهلها ثلاثة أعطيه ، كانوا يقدمون اليه فيعطيهم عطاء ، ثم إلى محمد فيعطيهم عطاء ثانيا ، ثم إلى المأمون فيعطيهم عطاء ثالثا ، ثم صار إلى مكة فاعطى أهلها ، فبلغ ذلك الف ألف دينار وخمسين ألف دينار .
وكان الرشيد عقد لابنه محمد ولايه العهد - فيما ذكر محمد بن يزيد عن إبراهيم بن محمد الحجبي - يوم الخميس في شعبان سنه ثلاث وسبعين ومائه ، وسماه الأمين ، وضم اليه الشام والعراق في سنه خمس وسبعين ومائه ، ثم بايع لعبد الله المأمون بالرقة في سنه ثلاث وثمانين ومائه ، وولاه من حد همذان إلى آخر المشرق ، فقال في ذلك سلم بن عمرو الخاسر :