فانى ملك ولست بملك ، انما أنت رجل منهم ، فلا يحتملون لك ما يحتملون للملوك ، ولا تدع ان تطلب الجيش حتى ترده إلى بلادكم ، فإنه الملك بعدي والملوك هم النظام ، والناس ما لم يكن لهم نظام طغام ، ولا تحاربوا العرب واحتالوا لهم كل حيله تدفعونهم بها عن أنفسكم ما قدرتم فقال له ابن السائجى : اما ما ذكرت من تركي الاستطالة على أهل الختل فانى قد عرفت ذلك ، واما ما أوصيت من رد الجيش فقد صدق الملك ، واما قولك : لا تحاربوا العرب ، فكيف تنهى عن حربهم ، وقد كنت أكثر الملوك لهم محاربه ! قال : قد أحسنت إذ سالت عما لا تعلم ، انى قد جربت قوتكم بقوتي ، فلم أجدكم تقعون منى موقعا ، فكنت إذا حاربتهم لم أفلت منهم الا جريضا ، وانكم ان حاربتموهم هلكتم في أول محاربتكم إياهم .
قال وكان الجيش ، قد هرب إلى الصين ، وابن السائجى الذي اخبر أسد بن عبد الله بمسير خاقان اليه ، فكره محاربه أسد .
ذكر الخبر عن مقتل المغيرة بن سعيد ونفر معه
وفي هذه السنة خرج المغيرة بن سعيد وبيان في نفر ، فاخذهم خالد فقتلهم .
ذكر الخبر عن مقتلهم :
اما المغيرة بن سعيد ، فإنه كان - فيما ذكر - ساحرا حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، قال : سمعت المغيرة بن سعيد ، يقول :
لو أردت ان أحيى عادا أو ثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا لأحييتهم قال الأعمش :
وكان المغيرة يخرج إلى المقبرة فيتكلم ، فيرى مثل الجراد على القبور ، أو نحو هذا من الكلام .
وذكر أبو نعيم ، عن النضر بن محمد ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : قدم علينا رجل من أهل البصرة يطلب العلم ، فكان عندنا ، فأمرت جاريتي يوما ان تشترى لي سمكا بدرهمين ، ثم انطلقت انا