فتح الله على أمير المؤمنين - وكان أسد وجهه حين فتح الله عليه - فاقبل القاسم بن بخيت ، فكبر على الباب ، ثم دخل يكبر وهشام يكبر لتكبيره ، حتى انتهى اليه ، فقال : الفتح يا أمير المؤمنين ، واخبره الخبر ، فنزل هشام عن سريره فسجد سجده الشكر ، وهي واحده عندهم قال : فحسدت القيسية أسدا وخالدا ، وأشاروا على هشام ان يكتب إلى خالد بن عبد الله ، فيأمر أخاه ان يوجه مقاتل بن حيان ، فكتب اليه ، فدعا أسد مقاتل بن حيان على رؤوس الناس ، فقال : سر إلى أمير المؤمنين فأخبره بالذي عاينت وقل الحق ، فإنك لا تقول غير الحق إن شاء الله ، وخذ من بيت المال حاجتك .
قالوا : إذا لا يأخذ شيئا ، قال : أعطه من المال كذا وكذا ، ومن الكسوة كذا وكذا ، وجهزه .
فسار فقدم على هشام بن عبد الملك وهو والأبرش جالسان ، فسأله فقال : غزونا الختل ، فأصبنا امرا عظيما ، وانذر أسد بالترك فلم نحفل بهم حتى لحقوا واستنقذوا من غنائمنا ، واستباحوا بعض عسكرنا ، ثم دفعونا دفعه قريبا من خلم ، فانتهى الناس إلى مشاتيهم ، ثم جاءنا مسير خاقان إلى الجوزجان ، ونحن قريبو العهد بالعدو ، فسار بنا حتى التقينا برستاق بيننا وبين ارض الجوزجان ، فقاتلناهم وقد حازوا ذراري من ذراري المسلمين ، فحملوا على ميسرتنا فكشفوهم ثم حملت ميمنتنا عليهم ، فأعطانا الله عليهم الظفر ، وتبعناهم فراسخ حتى استبحنا عسكر خاقان ، فأجلى عنه - وهشام متكئ فاستوى جالسا عند ذكره عسكر خاقان - فقال ثلاثا : أنتم استبحتم عسكر خاقان ! قال : نعم ، قال : ثم ما ذا ؟ قال : دخلوا الختل وانصرفوا .
قال هشام : ان أسدا لضعيف ، قال : مهلا يا أمير المؤمنين ، ما أسد بضعيف وما أطاق فوق ما صنع ، فقال له هشام : حاجتك ؟ قال : ان يزيد بن المهلب أخذ من أبى حيان مائه ألف درهم بغير حق ، فقال له هشام :
لا أكلفك شاهدا ، احلف بالله انه كما قلت ، فحلف ، فردها عليه من بيت
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 126
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٦