تكون للمرء أطوارا فتمنحه * يوما عثارا وطورا تمنح اللينا
بينا الفتى في نعيم العيش حوله * دهر فأمسى به عن ذاك مزبونا
تحلو له مره حتى يسر بها * حينا وتمقره طعما احايينا
هل غابر من بقايا الدهر تنظره * الا كما قد مضى فيما تقضونا
فامنح جهادك من لم يرج آخره * وكن عدوا لقوم لا يصلونا
واقتل مواليهم منا وناصرهم * حينا تكفرهم والعنهم حينا
والعائبين علينا ديننا وهم * شر العباد إذا خابرتهم دينا
والقائلين سبيل الله بغيتنا * لبعد ما نكبوا عما يقولونا
فاقتلهم غضبا لله منتصرا * منهم به ودع المرتاب مفتونا
إرجاؤكم لزَّكم والشرك في قرن * فأنتم أهل اشراك ومرجونا
لا يبعد الله في الأجداث غيركم * إذ كان دينكم بالشرك مقرونا
القى به الله رعبا في نحوركم * والله يقضى لنا الحسنى ويعلينا
كيما نكون الموالي عند خائفه * عما تروم به الاسلام والدينا
وهل تعيبون منا كاذبين به * غال ومهتضم ، حسبي الذي فينا
يأبى الذي كان يبلى الله أولكم * على النفاق وما قد كان يبلينا
قال : ثم عاد الحارث لمحاربه عاصم ، فلما بلغ عاصما ان أسد بن عبد الله قد اقبل ، وانه قد سير على مقدمته محمد بن مالك الهمداني ، وانه قد نزل الدندانقان ، صالح الحارث ، وكتب بينه وبينه كتابا على أن ينزل الحارث اى كور خراسان شاء ، وعلى أن يكتبا جميعا إلى هشام ، يسألانه كتاب الله وسنه نبيه ، فان أبى اجتمعا جميعا عليه فختم على الكتاب بعض الرؤساء ، وأبى يحيى