وانصرف محمد بن مسلم إلى الحارث ، فلما انتصف الليل سار الحارث فبلغ عاصما ، فلما أصبح سار اليه فالتقوا ، وعلى ميمنه الحارث رابض بن عبد الله بن زراره التغلبي ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فحمل يحيى بن حضين - وهو راس بكر بن وائل ، وعلى بكر بن وائل زياد بن الحارث بن سريج - فقتلوا قتلا ذريعا ، فقطع الحارث وادي مرو ، فضرب رواقا عند منازل الرهبان ، وكف عنه عاصم قال : وكانت القتلى مائه ، وقتل سعيد بن سعد بن جزء الأزدي ، وغرق خازم بن موسى بن عبد الله بن خازم - وكان مع الحارث بن سريج - واجتمع إلى الحارث زهاء ثلاثة آلاف ، فقال القاسم بن مسلم : لما هزم الحارث كف عنه عاصم ، ولو ألح عليه لاهلكه .
وارسل إلى الحارث : انى راد عليك ما ضمنت لك ولأصحابك ، على أن ترتحل ، ففعل .
قال : وكان خالد بن عبيد الله بن حبيب اتى الحارث ليله هزم ، وكان أصحابه اجمعوا على مفارقه الحارث ، وقالوا : ا لم تزعم أنه لا يرد لك رايه ! فأتاهم فسكنهم .
وكان عطاء الدبوسي من الفرسان ، فقال لغلامه يوم زرق : اسرج لي برذوني لعلى الاعب هذه الحماره ، فركب ودعا إلى البراز ، فبرز له رجل من أهل الطالقان ، فقال بلغته : اى كير خر .
قال أبو جعفر الطبري رحمه الله : وحج بالناس في هذه السنة الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وهو ولى العهد ، كذلك حدثني أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر وكذلك قال الواقدي وغيره .
وكانت عمال الأمصار في هذه السنة عمالها في التي قبلها الا ما كان من خراسان فان عاملها في هذه السنة عاصم بن عبد الله الهلالي .
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨