اصطلحا فالصلح ما أردنا ، وان اقتتلا كنا حكاما عليهم غدا - وكان كعب في الجاهلية نصرانيا - فقال صبره : أخشى ان يكون فيك شيء من النصرانية ، ا تأمرني ان أغيب عن اصلاح بين الناس ، وان اخذل أم المؤمنين وطلحه والزبير ان ردوا عليهم الصلح ، وادع الطلب بدم عثمان ! لا والله لا افعل ذلك ابدا ، فاطبق أهل اليمن على الحضور .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الضريس البجلي ، عن ابن يعمر ، قال : لما رجع الأحنف بن قيس من عند على لقيه هلال ابن وكيع بن مالك بن عمرو ، فقال : ما رأيك ؟ قال : الاعتزال ، فما رأيك ؟
قال : مكانفه أم المؤمنين ، ا فتدعنا وأنت سيدنا ! قال : انما أكون سيدكم غدا إذا قتلت وبقيت ، فقال هلال : هذا وأنت شيخنا ! فقال : انا الشيخ المعصى ، وأنت الشاب المطاع فاتبعت بنو سعد الأحنف ، فاعتزل بهم إلى وادي السباع ، واتبعت بنو حنظله هلالا ، وتابعت بنو عمرو أبا الجرباء فقاتلوا .
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد ، عن أبي عثمان ، قال : لما اقبل الأحنف نادى : يا لأدُّ ، اعتزلوا هذا الأمر ، وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه ، فقام المنجاب بن راشد فقال : يال الرباب ! لا تعتزلوا ، واشهدوا هذا الأمر ، وتولوا كيسه ، ففارقوا فلما قال :
يال تميم ، اعتزلوا هذا الأمر وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه ، قام أبو الجرباء - وهو من بنى عثمان بن مالك بن عمرو بن تميم - فقال : يال عمرو ، لا تعتزلوا هذا الأمر وتولوا كيسه فكان أبو الجرباء على بنى عمرو بن تميم ، والمنجاب بن راشد على بنى ضبة ، فلما قال : يال زيد مناه ، اعتزلوا هذا الأمر ، وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه قال هلال بن وكيع :
لا تعتزلوا هذا الأمر ، ونادى : يال حنظله تولوا كيسه ، فكان هلال على حنظله ، وطاوعت سعد الأحنف ، واعتزلوا إلى وادي السباع
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 504
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٤