الأحنف ، وارسل إلى بنى عدى فيمن ارسل ، فاقبل رسوله حتى نادى على باب مسجدهم : الا ان أبا نجيد عمران بن الحصين يقرئكم السلام ، ويقول لكم : والله لان أكون في جبل حضن مع اعنز خضر وضان ، اجز أصوافها ، واشرب ألبانها ، أحب إلى من أن ارمى في شيء من هذين الصفين بسهم ، فقالت بنو عدى جميعا بصوت واحد : انا والله لا ندع ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء - يعنون أم المؤمنين .
حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا أبو نعامة العدوي ، عن حجير بن الربيع ، قال : قال لي عمران بن حصين :
سر إلى قومك اجمع ما يكونون ، فقم فيهم قائما ، فقل : أرسلني إليكم عمران ابن حصين صاحب رسول الله ص ، يقرا عليكم السلام ورحمه الله ، ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو ، لان يكون عبدا حبشيا مجدعا يرعى أعنزا حضنيات في راس جبل حتى يدركه الموت ، أحب إلى من أن يرمى بسهم واحد بين الفريقين ، قال : فرفع شيوخ الحي رؤوسهم اليه ، فقالوا :
انا لا ندع ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء ابدا .
رجع الحديث إلى حديث سيف عن محمد وطلحه : وأهل البصرة فرق : فرقه مع طلحه والزبير ، وفرقه مع علي ، وفرقه لا ترى القتال مع أحد من الفريقين ، وجاءت عائشة رضي الله عنها من منزلها الذي كانت فيه حتى نزلت في مسجد الحدان في الأزد ، وكان القتال في ساحتهم ، وراس الأزد يومئذ صبره بن شيمان ، فقال له كعب بن سور : ان الجموع إذا تراءوا لم تستطع ، وانما هي بحور تدفق ، فأطعني ولا تشهدهم ، واعتزل بقومك ، فانى أخاف الا يكون صلح ، وكن وراء هذه النطفة ، ودع هذين الغارين من مضر وربيعه ، فهما اخوان ، فان
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 503
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٣