تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
على جمل إذ عرض لي راكب فقال : يا صاحب الجمل ، تبيع جملك ؟ قلت : نعم ، قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم ، قال : مجنون أنت ! جمل يباع بألف درهم ! قال : قلت : نعم ، جملي هذا ، قال : ومم ذلك ؟ قلت : ما طلبت عليه أحدا قط الا أدركته ، ولا طلبنى وانا عليه أحد الا فته قال : لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا ، قال : قلت : ولمن تريده ؟ قال : لامك ، قلت : لقد تركت أمي في بيتها قاعده ما تريد براحا ، قال : انما أريده لام المؤمنين عائشة ، قلت : فهو لك ، فخذه بغير ثمن ، قال : لا ، ولكن ارجع معنا إلى الرحل فلنعطك ناقة مهريه ونزيدك دراهم ، قال : فرجعت فأعطوني ناقة لها مهريه ، وزادونى أربعمائة أو ستمائه درهم ، فقال لي : يا أخا عرينه ، هل لك دلاله بالطريق ؟ قال : قلت : نعم ، انا من أدرك الناس ، قال : فسر معنا ، فسرت معهم فلا امر على واد ولا ماء الا سألوني عنه ، حتى طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها ، قالوا : اى ماء هذا ؟ قلت : ماء الحوأب ، قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ، ثم ضربت عضد بعيرها فاناخته ، ثم قالت : انا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ، ردوني ! تقول ذلك ثلاثا فأناخت وأناخوا حولها وهم على ذلك ، وهي تأبى حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد قال : فجاءها ابن الزبير فقال : النجاء النجاء ، فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب ! قال : فارتحلوا وشتموني ، فانصرفت ، فما سرت الا قليلا وإذا انا بعلى وركب معه نحو من ثلاثمائة ، فقال لي على : يا أيها الراكب ! فأتيته فقال : اين اتيت الظعينة ؟ قلت : في مكان كذا وكذا ، وهذه ناقتها ، وبعتهم جملي ، قال : وقد ركبته ؟ قلت : نعم ، وسرت معهم حتى أتينا ماء الحوأب فنبحت عليها كلابها ، فقالت كذا وكذا ، فلما رايت اختلاط امرهم انفتلت وارتحلوا ، فقال على : هل لك دلاله بذى قار ؟ قلت : لعلى أدل الناس ، قال : فسر معنا ، فسرنا حتى نزلنا ذا قار ، فامر علي بن أبي طالب بجوالقين فضم أحدهما إلى صاحبه ، ثم جيء برحل فوضع عليهما ، ثم جاء يمشى حتى صعد عليه ، وسدل رجليه من جانب واحد ، ثم حمد الله واثنى
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 457 | محمد بن جرير الطبري