فلما اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر : أنتم أهل الشورى ، وأنتم تعقدون الإمامة ، وامركم عابر على الامه ، فانظروا رجلا تنصبونه ، ونحن لكم تبع فقال الجمهور : علي بن أبي طالب نحن به راضون .
وأخبرنا علي بن مسلم ، قال : حدثنا حبان بن هلال ، قال : حدثنا جعفر بن سليمان ، عن عوف ، قال : اما انا فاشهد انى سمعت محمد بن سيرين يقول : ان عليا جاء فقال لطلحة : ابسط يدك يا طلحه لأبايعك ، فقال طلحه : أنت أحق ، وأنت أمير المؤمنين ، فابسط يدك ، قال : فبسط على يده فبايعه .
وكتب إلى السرى عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : فقالوا لهم : دونكم يا أهل المدينة فقد أجلناكم يومين ، فوالله لئن لم تفرغوا لنقتلن غدا عليا وطلحه والزبير وأناسا كثيرا فغشى الناس عليا فقالوا : نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام ، وما ابتلينا به من ذوى القربى ، [ فقال على : دعوني والتمسوا غيرى فانا مستقبلون امرا له وجوه وله ألوان ، لا تقوم له القلوب ، ولا تثبت عليه العقول فقالوا : ننشدك الله ا لا ترى ما نرى ! ا لا ترى الاسلام ! ا لا ترى الفتنة ! الا تخاف الله ! فقال : قد أجبتكم لما أرى ، واعلموا ان أجبتكم ركبت بكم ما اعلم ، وان تركتموني فإنما انا كأحدكم ، الا انى أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه امركم ] ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد .
وتشاور الناس فيما بينهم وقالوا : ان دخل طلحه والزبير فقد استقامت فبعث البصريون إلى الزبير بصريا ، وقالوا : احذر لاتحاده - وكان رسولهم حكيم بن جبله العبدي في نفر - فجاءوا به يحدونه بالسيف وإلى طلحه كوفيا وقالوا له : احذر لاتحاده ، فبعثوا الأشتر في نفر فجاءوا به يحدونه بالسيف وأهل الكوفة وأهل البصرة شامتون بصاحبهم ، وأهل مصر فرحون بما اجتمع عليه أهل المدينة ، وقد خشع أهل الكوفة وأهل البصرة ان صاروا اتباعا لأهل مصر وحشوه فيهم ، وازدادوا بذلك على طلحه والزبير غيظا ، فلما أصبحوا من
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 434
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣٤