تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
مروان أسفل رجليه ، وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه ، فانكب مروان ، واستلقى ، فاجتر هذا أصحابه ، واجتر الآخر أصحابه ، فقال المصريون : اما والله لولا ان تكونوا حجه علينا في الامه لقد قتلناكم بعد تحذير ، فقال المغيرة : من يبارز ؟ فبرز له رجل فاجتلد ، وهو يقول :
اضربهم باليابس * ضرب غلام بائس من الحياة آيس
. فأجابه صاحبه وقال الناس : قتل المغيرة بن الأخنس ، فقال الذي قتله : انا لله ! فقال له عبد الرحمن بن عديس : ما لك ؟ قال : انى اتيت فيما يرى النائم ، فقيل لي : بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار ، فابتليت به ، وقتل قباث الكناني نيار بن عبد الله الأسلمي ، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملئوها ولا يشعر الذين بالباب ، وأقبلت القبائل على أبنائهم ، فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم ، وندبوا رجلا لقتله ، فانتدب له رجل ، فدخل عليه البيت ، فقال : اخلعها وندعك ، فقال : ويحك ! والله ما كشفت امراه في جاهلية ولا اسلام ، ولا تغنيت ولا تمنيت ، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله ص ، ولست خالعا قميصا كسانيه الله عز وجل ، وانا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ، ويهين أهل الشقاء فخرج وقالوا : ما صنعت ؟ فقال : علقنا والله ، والله ما ينجينا من الناس الا قتله ، وما يحل لنا قتله ، فأدخلوا عليه رجلا من بنى ليث ، فقال : ممن الرجل ؟ فقال : ليثى ، فقال : لست بصاحبي ، قال : وكيف ؟ فقال : ا لست الذي دعا لك النبي ص في نفر ان تحفظوا يوم كذا وكذا ؟ قال : بلى ، قال : فلن تضيع ، فرجع وفارق القوم ، فأدخلوا عليه رجلا من قريش ، فقال : يا عثمان ، انى قاتلك ، قال : كلا يا فلان ، لا تقتلني ، قال : وكيف ؟ قال : ان رسول الله ص استغفر لك يوم كذا وكذا ، فلن تقارف دما حراما فاستغفر ورجع ، وفارق أصحابه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 390 | محمد بن جرير الطبري