تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
والزبير ما لقى على وأم حبيبه ، فلزموا بيوتهم ، وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات ، عليهم الرقباء ، فأشرف عثمان على الناس ، فقال : يا عبد الله ابن عباس - فدعى له - فقال : اذهب فأنت على الموسم - وكان ممن لزم الباب - فقال : والله يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب إلى من الحج ، فاقسم عليه لينطلقن فانطلق ابن عباس على الموسم تلك السنة ، ورمى عثمان إلى الزبير بوصيته ، فانصرف بها - وفي الزبير اختلاف : ا أدرك مقتله أو خرج قبله - وقال عثمان : «
يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ
» الآية ، اللهم حل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم من قبل . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو بن محمد ، قال : بعثت ليلى ابنه عميس إلى محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر ، فقالت : ان المصباح يأكل نفسه ، ويضيء للناس ، فلا تأثما في امر تسوقانه إلى من لا يأثم فيكما ، فان هذا الأمر الذي تحاولون اليوم لغيركم غدا ، فاتقوا ان يكون عملكم اليوم حسره عليكم ، فلجا وخرجا مغضبين يقولان : لا ننسى ما صنع بنا عثمان ، وتقول : ما صنع بكما ! الا الزمكما الله ! فلقيهما سعيد ابن العاص ، وقد كان بين محمد بن أبي بكر وبينه شيء ، فأنكره حين لقيه خارجا من عند ليلى ، فتمثل له في تلك الحال بيتا :
استبق ودك للصديق ولا تكن * فيئا يعض بخاذل ملجاجا
فأجابه سعيد متمثلا :
ترون إذا ضربا صميما من الذي * له جانب ناء عن الجرم معور
كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وأبى حارثة وأبى عثمان ، قالوا : فلما بويع الناس جاء السابق فقدم بالسلامة ، فأخبرهم من الموسم انهم يريدون جميعا المصريين وأشياعهم ، وانهم يريدون ان يجمعوا ذلك إلى حجهم ، فلما أتاهم ذلك مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار ،
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 387 | محمد بن جرير الطبري