تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الناس فيه ، فالتانئ يسترجع ويبكى ، والطارئ يفرح وندم القوم ، وكان الزبير قد خرج من المدينة ، فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله ، فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو ، قال :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ !
رحم الله عثمان وانتصر له ، وقيل : ان القوم نادمون ، فقال : دبروا دبروا ، «
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
» الآية واتى الخبر طلحه ، فقال : رحم الله عثمان ! وانتصر له وللإسلام ، وقيل له : ان القوم نادمون ، فقال تبا لهم ! وقرأ : «
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
» واتى على فقيل : قتل عثمان ، فقال رحم الله عثمان ، وخلف علينا بخير ! وقيل : ندم القوم ، فقرا : «
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ
» ، الآية وطلب سعد ، فإذا هو في حائطه ، وقد قال : لا اشهد قتله ، فلما جاءه قتله قال : فررنا إلى المدينة تدنينا ، وقرأ : «
الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
» اللهم اندمهم ثم خذهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المجالد ، عن الشعبي ، عن المغيرة بن شعبه ، قال : قلت لعلى : ان هذا الرجل مقتول ، وانه ان قتل وأنت بالمدينة اتخذوا فيك ، فأخرج فكن بمكان كذا وكذا ، فإنك ان فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس ، فأبى وحصر عثمان اثنين وعشرين يوما ، ثم احرقوا الباب ، وفي الدار أناس كثير ، فيهم عبد الله بن الزبير ومروان ، فقالوا : ائذن لنا ، فقال : ان رسول الله ص عهد إلى عهدا ، فانا صابر عليه ، وان القوم لم يحرقوا باب الدار الا وهم يطلبون ما هو أعظم منه ، فاحرج على رجل يستقتل ويقاتل ، وخرج الناس كلهم ، ودعا بالمصحف يقرا فيه والحسن عنده ، فقال : ان أباك الان لفي امر عظيم ، فأقسمت عليك لما خرجت ! وامر عثمان أبا كرب - رجلا من همدان -