كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وأبى
9
حارثة وأبى عثمان ، قالوا : لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم وعزم له المسلمون على الصبر والامتناع عليهم بسلطان الله ، قال : اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب ، وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عنى وارسل إلى طلحه والزبير وعلى وعده : ان ادنوا فاجتمعوا فأشرف عليهم ، فقال : يا أيها الناس ، اجلسوا ، فجلسوا جميعا ، المحارب الطارئ ، والمسالم المقيم ، فقال : يا أهل المدينة ، انى استودعكم الله ، واساله ان يحسن عليكم الخلافة من بعدي ، وانى والله لا ادخل على أحد بعد يومى هذا حتى يقضى الله في قضاءه ، ولأدعن هؤلاء وما وراء بابى غير معطيهم شيئا يتخذونه عليكم دخلا في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز وجل الصانع في ذلك ما أحب وامر أهل المدينة بالرجوع واقسم عليهم ، فرجعوا الا الحسن ومحمدا وابن الزبير وأشباها لهم ، فجلسوا بالباب عن امر آبائهم ، وثاب إليهم ناس كثير ، ولزم عثمان الدار كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي حارثة وأبى عثمان ومحمد وطلحه ، قالوا : كان الحصر أربعين ليله والنزول سبعين ، فلما مضت من الأربعين ثمان عشره ، قدم ركبان من الوجوه فأخبروا خبر من قد تهيأ إليهم من الآفاق : حبيب من الشام ، ومعاوية من مصر ، والقعقاع من الكوفة ، ومجاشع من البصرة ، فعندها حالوا بين الناس وبين عثمان ، ومنعوه كل شيء حتى الماء ، وقد كان يدخل على بالشيء مما يريد وطلبوا العلل فلم تطلع عليهم عله ، فعثروا في داره بالحجارة ليرموا ، فيقولوا : قوتلنا - وذلك ليلا - فناداهم : الا تتقون الله ! الا تعلمون ان في الدار غيرى ! قالوا : لا والله ما رميناك .
قال : فمن رمانا ؟ قالوا : الله ، قال : كذبتم ، ان الله عز وجل لو رمانا لم يخطئنا وأنتم تخطئوننا واشرف عثمان على آل حزم وهم جيرانه ، فسرح ابنا لعمرو إلى على بأنهم قد منعونا الماء ، فان قدرتم ان ترسلوا إلينا شيئا من الماء فافعلوا وإلى طلحه وإلى الزبير ، وإلى عائشة رضي الله عنها وأزواج النبي ص ، فكان أولهم انجادا له على وأم حبيبه ، جاء على
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 385
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٥