ابن حسين ، قالا : حدثنا حسين بن عيسى ، عن أبيه ، قال : لما مضت أيام التشريق أطافوا بدار عثمان رضي الله عنه ، وأبى الا الإقامة على امره ، وارسل إلى حشمه وخاصته فجمعهم ، فقام رجل من أصحاب النبي ص يقال له نيار بن عياض - وكان شيخا كبيرا - فنادى : يا عثمان ، فأشرف عليه من أعلى داره ، فناشده الله ، وذكره الله لما اعتزلهم ! فبينا هو يراجعه الكلام إذ رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم ، وزعموا ان الذي رماه كثير بن الصلت الكندي ، فقالوا لعثمان عند ذلك : ادفع إلينا قاتل نيار بن عياض فلنقتله به ، فقال : لم أكن لاقتل رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلى ، فلما رأوا ذلك ثاروا إلى بابه فاحرقوه ، وخرج عليهم مروان بن الحكم من دار عثمان في عصابه ، وخرج سعيد بن العاص في عصابه ، وخرج المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بنى زهره في عصابه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكان الذي حداهم على القتال انه بلغهم ان مددا من أهل البصرة قد نزلوا صرارا - وهي من المدينة على ليله - وان أهل الشام قد توجهوا مقبلين ، فقاتلوهم قتالا شديدا على باب الدار ، فحمل المغيرة بن الأخنس الثقفي على القوم وهو يقول مرتجزا :
قد علمت جاريه عطبول * لها وشاح ولها حجول
انى بنصل السيف خنشليل
. فحمل عليه عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وهو يقول :
ان تك بالسيف كما تقول * فاثبت لقرن ماجد يصول
بمشرفى حده مصقول
فضربه عبد الله فقتله ، وحمل رفاعة بن رافع الأنصاري ثم الزرقي على مروان بن الحكم ، فضربه فصرعه ، فنزل عنه وهو يرى أنه قتله ، وجرح عبد الله بن الزبير جراحات ، وانهزم القوم حتى لجئوا إلى القصر ، فاعتصموا