ببابه ، فاقتتلوا عليه قتالا شديدا ، فقتل في المعركة على الباب زياد بن نعيم الفهري في ناس من أصحاب عثمان ، فلم يزل الناس يقتتلون حتى فتح عمرو ابن حزم الأنصاري باب داره وهو إلى جنب دار عثمان بن عفان ، ثم نادى الناس فاقبلوا عليه من داره ، فقاتلوهم في جوف الدار حتى انهزموا ، وخلى لهم عن باب الدار ، فخرجوا هرابا في طرق المدينة ، وبقي عثمان في أناس من أهل بيته وأصحابه فقتلوا معه ، وقتل عثمان رضي الله عنه .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا معتمر بن سليمان التيمي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو نضره ،
3
عن أبي سعيد مولى أبى أسيد الأنصاري ، قال : اشرف عليهم عثمان رضي الله عنه ذات يوم ، فقال :
السلام عليكم ، قال فما سمع أحدا من الناس رد عليه الا ان يرد رجل في نفسه ، فقال : أنشدكم بالله هل علمتم انى اشتريت رومه من مالي يستعذب بها ، فجعلت رشائى منها كرشاء رجل من المسلمين ! قال : قيل : نعم .
قال : فما يمنعني ان اشرب منها حتى افطر على ماء البحر ! قال : أنشدكم الله هل علمتم انى اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد ؟ قيل :
نعم ، قال : فهل علمتم أحدا من الناس منع ان يصلى فيه قبلي ! قال :
أنشدكم الله ، هل سمعتم نبي الله ص يذكر كذا وكذا ، أشياء في شانه ، وذكر الله إياه أيضا في كتابه المفصل قال : ففشا النهى .
قال : فجعل الناس يقولون : مهلا عن أمير المؤمنين ، قال : وفشا النهى .
قال : وقام الأشتر - قال : ولا ادرى يومئذ أو في يوم آخر - فقال : لعله قد مكر به وبكم ! قال : فوطئه الناس ، حتى لقى كذا وكذا ، قال : فرايته اشرف عليهم مره أخرى ، فوعظهم وذكرهم ، فلم تأخذ فيهم الموعظة .
وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها ، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم قال : ثم إنه فتح الباب ووضع المصحف بين يديه قال : وذاك انه رأى من الليل ان نبي الله ص يقول : افطر عندنا الليلة .
قال أبو المعتمر : فحدثنا الحسن : ان محمد بن أبي بكر دخل عليه
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 383
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨٣