تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الناس ، رميت من فوق الدار رجلا من اسلم فقتلته ، وهو نيار الأسلمي ، فنشب القتال ، ثم نزلت ، فاقتتل الناس على الباب ، وقاتل مروان حتى سقط فاحتملته ، فأدخلته بيت عجوز ، وأغلقت عليه ، والقى الناس النيران في أبواب دار عثمان ، فاحترق بعضها ، فقال عثمان : ما احترق الباب الا لما هو أعظم منه ، لا يحركن رجل منكم يده ، فوالله لو كنت أقصاكم لتخطوكم حتى يقتلوني ، ولو كنت أدناكم ما جاوزونى إلى غيرى ، وانى لصابر كما عهد إلى رسول الله ص ، لاصرعن مصرعى الذي كتب الله عز وجل فقال مروان : والله لا تقتل وانا اسمع الصوت ، ثم خرج بالسيف على الباب يتمثل بهذا الشعر :
قد علمت ذات القرون الميل * والكف والأنامل الطفول انى أروع أول الرعيل * بفاره مثل قطا الشليل
قال محمد : وحدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل ، عن أبيه ، عن أبي حفصة ، قال : لما كان يوم الخميس دليت حجرا من فوق الدار ، فقتلت رجلا من اسلم يقال له نيار ، فأرسلوا إلى عثمان : ان أمكنا من قاتله قال : والله ما اعرف له قاتلا ، فباتوا ينحرفون علينا ليله الجمعة بمثل النيران ، فلما أصبحوا غدوا ، فأول من طلع علينا كنانه بن عتاب ، في يده شعله من نار على ظهر سطوحنا ، قد فتح له من دار آل حزم ، ثم دخلت الشعل على اثره تنضح بالنفط ، فقاتلناهم ساعة على الخشب ، وقد اضطرم الخشب ، فاسمع عثمان يقول لأصحابه : ما بعد الحريق شيء ! قد احترق الخشب ، واحترقت الأبواب ، ومن كانت لي عليه طاعه فليمسك داره ، فإنما يريدني القوم ، وسيندمون على قتلى ، والله لو تركوني لظننت انى لا أحب الحياة ، ولقد تغيرت حالي ، وسقط أسناني ، ورق عظمى . قال : ثم قال لمروان : اجلس فلا تخرج ، فعصاه مروان ، فقال : والله لا تقتل ، ولا يخلص إليك ، وانا اسمع الصوت ، ثم خرج إلى الناس . فقلت : ما لمولاي مترك ! فخرجت معه أذب عنه ، ونحن قليل ، فاسمع مروان يتمثل :