سبيل ، ولم نكن نعلم أنه يسرق فيسترق بسرقته واسال أهل القرية التي كنا فيها فسرق ابنك فيها ، والقافلة التي كنا فيها مقبلة من مصر معنا عن خبر ابنك ، فإنك تخبر بحقيقة ذلك .
فلما رجعوا إلى أبيهم فأخبروه خبر بنيامين ، وتخلف روبيل قال لهم :
بل سولت لكم أنفسكم امرا أردتموه ، فصبر جميل لا جزع فيه على ما نالني من فقد ولدى ، عسى الله ان يأتيني بهم جميعا بيوسف وأخيه وروبيل .
ثم اعرض عنهم يعقوب وقال : «
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
» يقول الله عز وجل : «
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
» ، مملوء من الحزن والغيظ .
فقال له بنوه الذين انصرفوا اليه من مصر حين سمعوا قوله ذلك : تالله لا تزال تذكر يوسف فلا تفتر من حبه وذكره حتى تكون دنف الجسم ، مخبول العقل من حبه وذكره ، هرما باليا أو تموت ! فأجابهم يعقوب فقال : «
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
لا إليكم » ،
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
من صدق رؤيا يوسف ، ان تأويلها كائن ، وانى وأنتم سنسجد له .
وقد حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا حكام ، عن عيسى بن يزيد ، عن الحسن ، قال : قيل : ما بلغ وجد يعقوب على ابنه ؟ قال : وجد سبعين ثكلى ، قال : فما كان له من الاجر ؟ قال : اجر مائه شهيد ، قال :
وما ساء ظنه بالله ساعة قط من ليل ولا نهار .
وحدثنا ابن حميد مره أخرى ، قال : حدثنا حكام ، عن أبي معاذ ، عن يونس ، عن الحسن ، عن النبي ص مثله .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن المبارك بن مجاهد ، عن رجل من الأزد ، عن طلحه بن مصرف اليامي ، قال : أنبئت ان يعقوب ابن إسحاق دخل عليه جار له فقال : يا يعقوب ، ما لي أراك قد انهشمت