فخرج يوسف عليهن ، فلما رأينه اجللنه وأكبرنه واعظمنه ، وقطعن أيديهن بالسكاكين التي في أيديهن ، وهن يحسبن انهن يقطعن بها الأترج ، وقلن :
معاذ الله ما هذا انس ، «
إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
» فلما حل بهن ما حل من قطع أيديهن من اجل نظره نظرنها إلى يوسف وذهاب عقولهن ، وعرفتهن خطا قيلهن : «
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
» ، وانكارهن ما انكرن من امرها أقرت عند ذلك لهن بما كان من مراودتها إياه على نفسها ، فقالت : «
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
» ، بعد ما حل سراويله .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى :
«
قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ
» ، تقول : بعد ما حل السراويل استعصم ، لا ادرى ما بدا له ! ثم قالت لهن :
«
وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ
» من إتيانها «
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ
» ، فاختار السجن على الزنا ومعصية ربه ، فقال : «
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
» .
حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدى : «
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
» من الزنا ، واستغاث بربه عز وجل فقال : «
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
» فأخبر الله عز وجل انه استجاب له دعاءه ، فصرف عنه كيدهن ونجاه من ركوب الفاحشة ، ثم بدا للعزيز من بعد ما رأى من الآيات ما رأى من قد القميص من الدبر ، وخمش في الوجه ، وقطع النسوة أيديهن وعلمه