وقال أبو عبيدة وغيره : كان الفرزدق يحلف بطلاق النوار كثيرا ويحنث فقالت له : يا هذا إنك مقيم معي على الحرام . قال : فما ترين ؟ قالت :
أشهد الحسن ومن في حلقته على طلاقي ، فأتاه وعبيد أبو شفقل راويته فقال : يا أبا سعيد إن النوار طالق مني ثلاثا ، فنظر إليه الحسن ، ثم أكبّ ، ثم رفع رأسه فقال : قد سمعت وسمع القوم ثم تولَّى فلما بلغ باب المسجد قال : يا أبا شفقل ، والله ما طلقتها . فقال له : كذبت قد والله طلقتها وذهبت أباطيلك ، أتدري من شهد عليك ؟ الحسن وجلساؤه . فأنشأ يقول :
ندمت ندمة الكسعي لما * غدت مني مطلقة نوار
في أبيات .
وتزوجت النوار ابن عم لها فلما حضرت النوار الوفاة أوصت أن يصلي عليها الحسن فصلى عليها الحسن ، وشهد الفرزدق جنازتها ، فلما دفنت قال الفرزدق : يا أبا سعيد يقول الناس شهد هذه الجنازة خير الناس وشر الناس يعنونك وإياي . فقال لست بخير الناس ولست بشرّهم .
وقال أبو عبيدة : حضر ابن سيرين جنازة النوار .
حدثني التوزي عن الأصمعي ، ثنا معتمر بن سليمان عن أبي محزوم عن أبي شفقل قال قالت لي النوار : كان بيني وبين هذا الشيخ ما علمت فكلمه أن يبين طلاقي فكلمته فقال : لا والله حتى أشهد الحسن وأصحابه فأتاه فأشهده .
قالوا : وتزوج الفرزدق طيبة من بني مجاشع بعد النوار ، وبعد أن أسنّ ، وضعف فتركها عند أمها بالبادية ولم يكن صداقها عنده ، فكتب إلى
أنساب الأشراف — صفحة 92
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٩٢