الأعجم : وما يجرّيك على ذلك ؟ فقال : يجريني أن كعبا الأشعري هجاهم فلم يصنع شيئا ، ولم ترد عليه في قوله :
إني وإن كنت فرع الأزد قد علموا * أخزى إذا قلت عبد القيس أخوالي
بما يضارع ذلك أفيغلبك كعب وأعجز عنك ؟ فقال الأعجم : إني باعث إليك بشعر فأجنبي فكتب إليه بهذا الشعر :
ما ترك الهاجون لي إن هجوتهم * مصحا أراه في أديم الفرزدق
وما تركوا لحما يرى فوق عظمة * لآكله أبقوه للمتعرق
أأحطم ما أبقوا له من عظامه * وانكت مخ الساق منه وانتقي
فإنّا وما تهدي لنا إن هجوتنا * لكالبحر مهما تلق في البحر يغرق [ 1 ]
فلما أنشده الفرزدق قال : لا أهجو قوما هذا منهم .
قالوا : وتزوج الفرزدق دهيمة وهي من آل الحارث بن عباد فارس النعامة ، فوقع بينها وبين النوار شر ، فقال الفرزدق :
سوف تريك النجم والشمس ضحوة * عقيلة آل الحارث بن عباد
أبوها الذي أدنى النعامة بعد ما * أبت وائل في الغيّ غير تماد
أقمت بها ميل النوار فأصبحت * مقارنة لي بعد طول بعاد [ 2 ]
ثم إنه طلقها وهجاها فقال :
لها بشر شثن كأن مضمّه * إذا عانقت بعلا مضم قتاد
وما زلت حتى فرق الله بيننا * له الحمد منها في أذى وجهاد
يجدد لي ذكرى عذاب جهنم * بلايا تمسيني بها وتغادي [ 3 ]
هامش
[ 1 ] شعر زياد الأعجم ص 151 - 152 .
[ 2 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 134 مع فوارق كبير .
[ 3 ] ديوان الفرزدق ج 1 ص 179 - 180 .