لأنك لا تخلو من مساءلة قومك وإخوانك ، قال الفرزدق : فوالله ما مالك إلا من ألحف المسائل ، فقال عبد الله : إني ألحف ولا أتلف وأنت تسأل الناس إلحافا وتبذر إسرافا . فقال الفرزدق :
لا ترج عبد الله يوما فإنما * أمانيّ عبد الله أضغاث حالم [ 1 ]
حدثني أبو عدنان ، ثنا يزيد بن هارون عن أبي موسى التميمي قال :
لما ماتت النوار امرأة الفرزدق شهد جنازتها الحسن بن أبي الحسن والناس معه ، فلما أدخلت قبرها قال الحسن للفرزدق : يا أبا فراس : ما أعددت لهذا المضجع ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله مذ ثمانون سنة ، وأنشأ يقول :
أخاف وراء القبر إن لم تعافني * أشد من القبر التهابا وأضيقا
إذا جاء في يوم القيامة قائد * عنيف وسواق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد آدم من مشى * إلى النار مغلول المقلد أزرقا [ 2 ]
فبكى الحسن وبكى الفرزدق والناس .
وقال أبو عبيدة : حدثني أيوب بن كسيب ، من آل الخطفى ، وأمه ابنة جرير بن عطية ، قال : بينا جرير في مجلس بفناء داره بحجر إذا راكب قد أقبل فقال له جرير : من أين وضح الراكب ؟ قال : من العراق ، فسأله عن الخبر فأخبره بموت الفرزدق فقال جرير :
مات الفرزدق بعد ما جدّعته * ليت الفرزدق كان عاش قليلا [ 3 ]
ثم أسكت ساعة فظنناه يقول شعرا فدمعت عيناه فقال القوم :
هامش
[ 1 ] ليس في ديوان الفرزدق المطبوع .
[ 2 ] ديوان الفرزدق ج 2 ص 39 ، مع فوارق .
[ 3 ] ليس في ديوان جرير المطبوع .