وولى أبو العباس أمير المؤمنين إسماعيل بن أيوب بن سلمة مكة ، وكان ذا قدر في قريش ، وله عقب بالمدينة .
قالوا : ودخل نصيب على إبراهيم [ 1 ] بن هشام فأنشده مديحا له فيه ، فقال : ما هذا بشيء . أين هذا من قول أبي دهبل لصاحبنا الأزرق ؟
فغضب نصيب فخلع عمامته وبرك عليها وقال : ائتوني برجل مثل الأزرق نأتكم بأجود من شعر أبي دهبل :
لقد غال هذا القبر من بطن عليب * فتى كان من أهل الندى والتكرّم [ 2 ]
وأما هشام بن الوليد بن المغيرة
فهو قاتل أبي أزيهر الدوسي بعقر أبيه عنده ، وكان الوليد تزوج ابنة لأبي أزيهر فأمسكها عنده ولم يهدها إليه ، وقد ذكرنا أمره في أول كتابنا ، فأوصى الوليد أن يطلب أبو أزيهر بعقره ، وأسلم هشام فحسن إسلامه ، وهو الذي بعثه عمر إلى الكوفة للمساءلة عن سعد بن أبي وقاص حين رفع عليه وشكي ، فكثر على سعد ، فدعا عليه سعد أن يسلبه الله عقله ، فجن في آخر عمره ، فكان يكشف ذكره ويخرج حتى يراه الناس ، وأدرك أيام عثمان بن عفان .
فولد هشام بن الوليد بن المغيرة : إسماعيل ، أمه من بني أسد بن عبد العزى ، فولد إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة : هشاما ومحمد بن إسماعيل ، أمهما من بني قيس بن ثعلبة ، وولى عبد الملك بن مروان هشام بن إسماعيل المدينة .
هامش
[ 1 ] نصيب بن رباح - أبو محجن - شاعر فحل ، مقدم في النسيب والمدائح ، توفي كما هو مرجح سنة 108 ه / 726 م . الأعلام للزركلي .
[ 2 ] بهامش الأصل : موضع هذه الحكاية بعد سبعة أسطر .