وأمه لبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية ، أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولبابة أم عبد الله بن العباس ، وهو الذي حمى الناس يوم مؤتة وقدم بهم ، وقالوا : إنه انكسرت في يده يومئذ عدة أسياف ، وهو الذي قتل مسيلمة ، وكان له أجمل بلاء في أهل الردة في أيام أبي بكر رضي الله عنه ، وبالشام وبالحيرة ، وقد ذكرت خبره في كتاب البلدان ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لنا : « لا تسبوا خالدا إنه سيف الله » ، وكان يقال له : خالد سيف الله ، وتوفي خالد بحمص ودفن في قرية على ميل منها .
قال الواقدي : فسألت عن تلك القرية فقيل دثرت ، وأوصى إلى عمر بن الخطاب وكان موته سنة إحدى وعشرين .
وقال أبو اليقظان : حدث شعبة بن الحجاج أن خالدا لما مات أتى عمر منزله فكف النساء عن البكاء ، ثم قال عمر : وما على نساء بني المغيرة لو بكين أبا سليمان في غير نقع ولا لقلقة [ 1 ] .
ولما حج عمر سمع حاديا من أهل الشام يقول :
إذا رأيت خالدا تجففا * وهبت الريح شمالا حرجفا [ 2 ]
وود بعض القوم لو تخلفا * رأيته في الحرب ليثا أغضفا
فبكى عمر حتى نشج ، وقال : لو كان حيا لرددته عليكم .
وكان خالد يقول : ما ليلة يهدى إلي فيها عروس أحبها ، أو أبشر فيها
هامش
[ 1 ] النقع : رفع الصوت ، وشق الجيب . واللقلقة : كل صوت في اضطراب ، أو شدة الصوت . القاموس .
[ 2 ] الحرجف : الريح الباردة الشديدة الهبوب . القاموس .