وقالوا : كان عمر بن أبي ربيعة موزعا [ 1 ] بالثريا بنت عبد الرحمن بن الحارث بن أمية الأصغر ، وكانت تنزل الطائف ، وكان عمر يغدو فيتلقى الذين يقدمون بالفاكهة فيسألهم خبر الطائف وأهله ويتحسس من خبرها ، فلقي يوما بعضهم وسأله عما حدث فقال : ما حدث إلَّا خير غير أني سمعت صياحا على امرأة من قريش تسمى باسم نجم من النجوم ، فقال عمر :
الثريا ؟ قال : نعم . قال : وما لها ؟ قال : ماتت أو هي مشفية على ذلك ، وقد كان بلغه قبل ذلك أنها عليلة ، فركض فرسه قبل الطائف ، وأخذ في طريق كرا [ 2 ] حتى انتهى إليها فوجدها سالمة فقالت : مه ؟ فأخبرها الخبر ، فضحكت وقالت : أنا والله أمرتهم لأنظر حالي عندك . فقال عمر :
تشكَّى الكميت الجري لما جهدته * وبيّن لو يسطيع أن يتكلما [ 3 ]
وفيها يقول :
من رسولي إلى الثريا بأني * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب [ 4 ]
يريد كتاب الله عز وجل حلف به ، فبلغ قوله ابن أبي عتيق فقال : أنا والله رسوله إليها ، وخرج حتى قدم مكة بغير عمرة ، وكانت الثريا تسكن الطائف ، فخرج إليها بالطائف حتى يصلح بينهما ، وانصرف إلى المدينة وقد قيل إنه خرج من المدينة إلى مكة ثم انصرف وطلب إليه في المقام فلم يقم .
وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : حدثني كلثوم الفهري عن أبيه قال : رأيت عمر بن أبي ربيعة عظيما طويلا آدم يتهافت في مشيته تهافتا .
هامش
[ 1 ] موزعا : مغرى - القاموس .
[ 2 ] كرا : ثنية بين مكة والطائف . معجم البلدان .
[ 3 ] ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 462 .
[ 4 ] ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 430 .