تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الزائر — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيّامُهُ أَقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ « 1 » أَبِي طالِبٍ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِما وَعَلى آلِهِما - هادِياً ؛ إذْ كانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ، فَقالَ - وَالْمَلَأُ أَمامَهُ - : مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ ، اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ ، وَعادِ مَنْ عاداهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ . وَقالَ : مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيْرُهُ . وَقالَ : أَنا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ ، وَسائِرُ النّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتّى . وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ هارُوْنَ مِنْ مُوْسى فَقالَ لَهُ : أَنْتَ « 2 » مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارُوْنَ مِنْ مُوْسى ، إلّا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي . وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ الْعالَمِيْنَ ، وَأَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ ، وَسَدَّ الْأبْوابَ إلّابابَهُ . ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ : أَنا مَدِيْنَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بابُها ، فَمَنْ أَرادَ الْمَدِيْنَةَ وَالْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِها مِنْ بابِها . ثُمَّ قالَ لَهُ : أَنْتَ أَخِي وَوَصِيِّي وَوارِثِي ، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي ، وَدَمُكَ مِنْ دَمِي ، وَسِلْمُكَ سِلْمِي ، وَحَرْبُكَ حَرْبِي ، وَالْإيْمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ ، كَما خالَطَ لَحْمِي وَدَمِي ، وَأَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيْفَتِي ، وَأَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ عِداتِي ، وَشِيْعَتُكَ عَلى مَنابِرَ مِنْ نُوْرٍ مُبْيَضَّةً وُجُوْهُهُمْ حَوْلِي في الْجَنَّةِ ، وَهُمْ جِيْرانِي ؛ وَلَوْلا أَنْتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُوْنَ بَعْدِي . وَكانَ بَعْدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالِ « 3 » ، وَنُوْراً مِنَ الْعَمى ، وَحَبْلَ اللَّهِ الْمَتِيْنَ ، وَصِراطَهُ
هامش
( 1 ) - « قام وليُّه عليُّ بنُ » خ ل . . ( 2 ) - « فقال أنت » خ ل . . ( 3 ) - « الضّلالة » خ ل . .
تحفة الزائر — صفحة 550 | العلامة المجلسي