رَسُوْلًا مُنْذِراً ، وَأَقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً ، فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى .
إلى أَنِ انْتَهَيْتَ بِالْأَمْرِ إلى حَبِيْبِكَ وَنَجِيْبِكَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - ؛ فَكانَ « 1 » كَما انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ ، وَصِفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيْتَهُ ، وَأَفْضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ ، وَأَكْرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ .
قَدَّمْتَهُ عَلى أَنْبِيائِكَ ، وَبَعَثْتَهُ إلَى الثَّقَلَيْنِ مِنْ عِبادِكَ ، وَأَوْطَأْتَهُ مَشارِقَكَ وَمَغارِبَكَ ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْبُراقَ ، وَعَرَجْتَ بِرُوْحِهِ إلى سَمائِكَ ، وَأَوْدَعْتَهُ عِلْمَ ما كانَ وَما يَكُوْنُ إلَى انْقِضاءِ خَلْقِكَ .
ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ ، وَحَفَفْتَهُ بِجَبْرَئِيْلَ وَمِيْكائِيْلَ وَالْمُسَوِّمِيْنَ مِنْ مَلائِكَتِكَ ، وَوَعَدْتَهُ أَنْ تُظْهِرَ دِيْنَهُ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُوْنَ ، وَذلِكَ بَعْدَ أَنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أَهْلِهِ ، وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ « أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِيْنَ * فِيْهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبْراهِيْمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كان آمِناً » « 2 » .
وَقُلْتَ : « إنَّما يُرِيْدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْراً » « 3 » .
ثُمَّ جَعَلْتَ أَجْرَ مُحَمَّدٍ - صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ - مَوَدَّتَهُمْ في كِتابِكَ فَقُلْتَ : « قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلَّاالْمَوَدَّةَ في الْقُرْبى » « 4 » .
وَقُلْتَ : « ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » « 5 » .
وَقُلْتَ : « ما أَسْأَلُكُم عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إلّامَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا » « 6 » .
فَكانُوْا هُمُ السَّبِيْلَ إلَيْكَ ، وَالْمَسْلَكَ إلى رِضْوانِكَ .
هامش
( 1 ) - « وكان » خ ل . .
( 2 ) - آل عمران : 96 و 97 . .
( 3 ) - احزاب : 33 . .
( 4 ) - شورى : 23 . .
( 5 ) - سبأ : 47 . .
( 6 ) - فرقان : 57 . .