راجِياً في مَوْقِفِي هذا الْخَلاصَ مِنْ عُقُوْبَةِ رَبِّي ، طامِعاً أَنْ يَسْتَنْقِذَنِي رَبِّي بِكَ مِنَ الرَّدى .
أَتَيْتُكَ يا مَوْلايَ وافِداً إلَيْكَ إذْ رَغِبَ عَنْ زِيارَتِكَ أَهْلُ الدُّنْيا ، وَإلَيْكَ كانَتْ رِحْلَتِي ، وَلَكَ عَبْرَتِي وَصَرْخَتِي ، وَعَلَيْكَ أَسَفِي ، وَلَكَ نَحِيْبِي وَزَفْرَتِي ، وَعَلَيْكَ تَحِيَّتِي وَسَلامِي ، أَلْقَيْتُ رَحْلِي بِفِنائِكَ ، مُسْتَجِيْراً بِكَ وَبِقَبْرِكَ مِمّا أَخافُ عَلى نَفْسِي مِنْ عَظِيْمِ جُرْمِي « 1 » .
وَأَتَيْتُكَ زائِراً أَلْتَمِسُ ثَباتَ الْقَدَمِ في الْهِجْرَةِ إلَيْكَ ، وَقَدْ تَيَقَّنْتُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَناؤُهُ بِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ ، وَبِكُمْ يَكْشِفُ الْكَرْبَ ، وَبِكُمْ يُباعِدُ نائِباتِ الزَّمانِ الْكَلِبِ ، وَبِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ ، وَبِكُمْ يَخْتِمُ ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَبِكُمْ يُنْزِلُ الرَّحْمَةَ ، وَبِكُمْ يُمْسِكُ الْأرْضَ أَنْ تَسِيْخَ بِأَهْلِها ، وَبِكُمْ يُثَبِّتُ اللَّهُ جِبالَها عَلى مَراسِيْها .
وَقَدْ تَوَجَّهْتُ إلى رَبِّي بِكَ يا سَيِّدِي في قَضاءِ حَوائِجِي ، وَمَغْفِرَةِ ذُنُوْبِي ؛ فَلا أخِيْبَنَّ مِنْ بَيْنِ زُوّارِكَ ، فَقَدْ خَشِيْتُ ذلِكَ إنْ لَمْ تَشْفَعْ لِي .
وَلا يَنْصَرِفَنَّ زُوّارُكَ يا مَوْلايَ بِالْعَطاءِ وَالْحِباءِ ، وَالْخَيْرِ وَالْجَزاءِ ، وَالْمَغْفِرَةِ وَالرِّضا ، وَأَنْصَرِفُ أنا مَجْبُوهاً بِذُنُوْبِي ، مَرْدُوداً عَلَيَّ عَمَلِي ، قَدْ خُيِّبْتُ لِما سَلَفَ مِنِّي .
فَإنْ كانَتْ هذِهِ حالِي ، فَالْوَيْلُ لِي ، ما أَشْقانِي وَأَخيَبَ سَعْيِي !
وَفي حُسْنِ ظَنِّي بِرَبِّي وَبِنَبِيِّي وَبِكَ - يا مَوْلايَ - وَبِالْأئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ ساداتِي ، أَنْ لا أَخِيْبَ .
فَاشْفَعْ لِي إلى رَبِّي لِيُعْطِيَنِي أَفْضَلَ ما أَعْطى أحَداً مِنْ زُوّارِكَ ، وَالْوافِدِيْنَ « 2 » إلَيْكَ ، وَيَحْبُوَنِي وَيُكْرِمَنِي وَيُتْحِفَنِي بِأَفْضَلِ ما مَنَّ بِهِ عَلى أحَدٍ مِنْ زُوّارِكَ ، وَالْوافِدِيْنَ إلَيْكَ .
هامش
( 1 ) - « ممّا أخاف مِن عظيم جُرمي » خ ل . .
( 2 ) - « والواردين » خ ل . .