يظل اليتامى الشعث حول جفانهم * عيالا عليهم والضريك المعصّب
فداهم من الأقوام أولاد خالد * ومعشره أيام يرجّى ويرهب
فأنت لدين الله فينا وطيده * وأنت على الأحساب فينا المذبّب
خرجت لهم تمشي البراح ولم يكن * ليحصنه منه الرتاج المضبّب [ 1 ]
حدثنا العمري عن ابن عياش قال : أجمع هشام على عزل خالد لأنه اتخذ بالعراق أموالا ، وحفر أنهارا حتى بلغت غلته عشرين ألف ألف درهم ، منها نهر خالد كان يغل خمسة آلاف ألف درهم ، وباجوا ، وبارمانا والجامع ، والمبارك ، ولوبة ، وسابور ، والصلح ، وأمواله بالبصرة والبحرين ، وكان يقول كثيرا : ابني هذا مظلوم ، ما تحت قدمي من شيء إلَّا وهو له ، لأن عمر جعل لبجيلة ربع السواد ، ثم صالحهم عنه .
قال الهيثم : فحدثني الحسين بن عمارة عن العريان بن الهيثم قال :
قلت لخالد يوما : إن الناس قد رمقوك بأبصارهم وحد جوك [ 2 ] ، وهي قريش وليس بينك وبينهم آل ، وهم يجدون منك بدا ، وأنت لا تجد منهم بدا ، فأنشدك الله لما كتبت إلى هشام تخبره خبر أموالك ، وتعرض عليه ما أحب منها ، فما أقدرك على اتخاذ مثلها ولا يستفسدك ، وإن كان حريصا ، وأعطه طائعا خير من أن تعطيه كارها ، وله عندك اليد الجليلة التي تحفظ ولا تنسى ، وإنما نلت ما نلت في سلطانه ، فإنه إن رفع عليك رافع ، وسعى بك ساع لم آمن عليك أن يحوزها .
هامش
[ 1 ] ليست في ديوانه المطبوع .
[ 2 ] حدج : ضرب بالتهمة ، والتحديج : التحديق . القاموس .