وحمل أبان الحربة يوما ، فجعل ينتظر خروج خالد ليحملها بين يديه ، فقال له رجل : لو وضعت الحربة حتى يخرج الأمير أو دفعتها إلى من يمسكها ، فقال : لوددت أن رجلا أعطاني حربة أخرى أسير بها بين يديه .
وكتب هشام إلى خالد : إنك وليت شرطتك رجلا حدثا فلو وليتها ذا حنكة ، ونقلت صاحبك إلى ما هو أجدى عليه منه ، فقال خالد لأبان : قد جعل أمير المؤمنين أصلحه الله السبيل لي إلى ما أحب فيك ، فولاه فارس وقال :
كلها هنيئا مريئا ، وولى شرطته العريان بن الهيثم بن الأسود النخعي ، فأتى علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة ، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان أبان بن الوليد بفارس فوصله بخمسة عشر ألف درهم ، ويقال بثلاثة عشر ألفا فقال له : إن منيت بها على شيخ من قريش كانت إليها حاجة ، قال يا أبا الحسين منّتك علينا في زيارتنا أعظم .
وقال ابن نوفل يهجو أبان بن الوليد :
أخالد وليت امرأ حدّ سارق * حكومة أهل المصر يا ضيعة الحكم
أليس أبان أمس بالري أرسلت * عليه سياط الجعفري بلا ظلم
فلا تضربنّ الدهر للخمر شاربا * فمن قبلهم أغلى بعاتقة الكرم
وقال ابن نوفل أيضا :
ما سمعنا لابن الوليد أبان * باب دون عامر بن قداد
فكان أبان يقول : قولوا لابن نوفل ينتسب إلى أبوين من حمير ، فأما أبواه من موالي ثقيف فمعروفان .
وكان ابن نوفل يزعم في أيام الحجاج أنه من ثقيف ، فلما كانت أيام خالد قال : أنا من حمير ، فقال أبو عطاء السندي .
أنساب الأشراف — صفحة 87
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٨٧