حسن البشر إذا هو لقي ، جميل القول إذا خولف ، تاركا لمداعبة الأحمق ومقارفة المآثم ، وإتيان ما يعتذر منه .
قال الهيثم : وقال خالد بن عبد الله : إني لأحبّ قتل الرجل ما له عندي ذنب الا استخفاف حاجبه بي وشدة حجابه لي .
وقال الأصمعي : قال خالد : كنت أطعم في الحطمة ستة وثلاثين ألفا في كل يوم تمرا وسويقا .
قال أبو الحسن المدائني : إنما أطعم الأعراب في حطمة أصابتهم في كل يوم ثلاثين ألف إنسان خبزا وسويقا وتمرا ، فقيل لأعرابي : لو أتيت خالدا فإنه يطعم الأعراب فأبى وقال :
يقول ابن حجاج تجهز ولا تمت * هزالا بحرّان تعاوي ذئابها
فأقسم لا أبتاع رغفان خالد * بأرواح نجد ما أقام ترابها
وقال الهيثم بن عدي : قال ابن عياش : كانت حطمة خالد ، فجاءت قيس وتميم وأسد وكلب وبلي ، فكان يطعمهم ثلاث أكلات : أكلة بلحم ، وأكلة بعدس ، وأكلة بلبن أو بخل وزيت ، وكان يحسّيهم السمن ويقول : لا تبدأوهم بالطعام فيموتوا فإن الأمعاء تضيق ، ثم يحسّون بعد السمن المرق ، فأنفق عليهم تسعين ألف ألف درهم ، وكتب إلى هشام :
إني أنفقت على الأعراب من مالك ليكثر لك الدعاء وعليك الثناء ويجب لك الأجر .
فكتب إليه هشام : يا بن أم خالد إياي والخدع ، والله لا أحسبها لك أبدا . فقال جوانانبه ابن رأس البغل : لك عندي خمسة آلاف ألف درهم ،
أنساب الأشراف — صفحة 84
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٨٤