إليك جناحك يا بن النصرانية . فضم خالد يده فكان ذلك أهون للضرب عليه . فقال : والله ما أراد الفرزدق نصيحتي .
وقال الفرزدق :
سلوا خالدا لا قدس الله خالدا * متى وليت قسر قريشا بدينها
في أبيات قد ذكرناها .
ويقال إن خالدا أمر الأعجم بفتح البيت فأبى ذلك عليه فكان ذلك في نفسه على الأعجم حتى ضربه به ، وسمّي الأعجم لرتّة كانت في لسانه .
وقالت أم الضحاك النضرية من بني نضر بن معاوية :
لعمري لقد باع الفرزدق عرضه * بخسف وصلَّى عرضه حامي الجمر
وكيف يسامي خالدا ويسبّه * خميص من التقوى بطين من الخمر
فلم يزل خالد محبوسا بمكة حتى حج سليمان سنة سبع وتسعين فكلمه فيه المفضل بن المهلَّب ، فقال له سليمان : يا أبا عثمان ، أطَّت بك الرحم ولا رحم بينكما ، إنه قبحه الله قد جرّعني غيظا ، قال : فليهب ذلك أمير المؤمنين لي . قال : قد فعلت وأيم الله ، ليخرجنّ إلى الشام راجلا ، فمشى خالد إلى الشام وشكر ليزيد والمفضل ما كان منهما ، فأجاز عبد الرحمن بن يزيد حين ولي العراق بمائة ألف .
وكتب هشام إليه يأمره أن يستنفر الناس إلى الغزو مع الجرّاح بن عبد الله ، فقدم عليه ناس من آل المهلب فردّهم ولم يغزهم إلَّا عثمان بن المفضل فإنه وصله وأغزاه ، وقال : لولا مخافة ألَّا يحتملها لي أمير المؤمنين لعقدت له على البصرة .
أنساب الأشراف — صفحة 78
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٧٨