تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قال : يعطى منديل ثيابي وبرذوني الأصفر ، فأعطيت ذلك ، وقال : إذا سمعت إني قد وليت العراق يوما فالحق بي ، فما أمسى بعسكر هشام أجود ثوبا ولا أكرم مركبا مني ، ولم ألبث إلا يسيرا حتى قيل : قد ولى هشام خالد بن عبد الله العراق فخرجت ووكلت العريف بقبض أرزاقي على أنها له إلى قدومي ، وشخصت إلى العراق ، فلما قدمت على خالد الكوفة وسلمت عليه أمر لي بدنانير وكسوة بقيمة ستمائة دينار . وقال لي يوما هل تكتب يا زياد ؟ قلت : لا أنا أقرأ ولا أكتب . فضرب بيده على جبينه وقال : إنا للَّه ، سقط تسعة أعشار ما كنت أريده بك وبقي لك واحد ، واشترى غلاما كاتبا حاسبا وبعث به إلي فعلمني الكتاب حتى قرأت قراءة جيدة وكتبت ، فدفع إليّ كتابا من عامله ، عامل الري فقرأته فسرّ بذلك وقال : قد وليتك عمله ، فخرجت حتى قدمت الريّ ، فأخذت عامل الخراج فأرسل إليّ : إن أمير المؤمنين هشاما لم يولّ قط عربيا الخراج ، فتغطرست عليه ، فقال : خذ مني ثلاثمائة ألف درهم وأمسك عني ، وأقمت على عملي ، ثم كتبت إلى خالد : إني قد اشتقت إلى الأمير فليرفعني إليه . فلما قدمت عليه ولاني شرطه . قالوا : وكان خالد أقرّ الصقر بن عبد الله على شرطه أشهرا ، وكان ابن هبيرة ولاه الشرط ثم عزله ، واستعمل خالد على الكوفة عبد الملك الأزدي ، من أهل فلسطين ، ثم عزله ، وولى رجلا يقال له عبد الله بن عمرو من بجيلة ، ثم عزله ، واستعمل أخاه عاصم بن عمرو ، وولى زياد بن عبيد الله بعد عدّة عزلهم ، فلم يزل عليها إلى أن ولي يوسف بن عمر العراق .