تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وقال بعضهم : كتب خالد بن عبد الله إلى أمه حين ولي العراق يدعوها إلى الاسلام ويسألها أن تقرب منه ليكون ذلك أقوى له على برّها ، فلما قرئ عليها كتابه دعت بداوة وقرطاس وقالت للرسول : اكتب : « قد قرأت كتابك ، فأما دعاؤك إياي إلى دينك فقد نصحت لي فيه بجهدك لأنك ارتضيت لي ما ارتضيت لنفسك ، وديني لي ودينك لك . وأما برّي فلعمري إنك قادر عليه حيثما كنت ، واعلم بأني قرأت في بعض الكتب أن الرجل إذا أتى كبيرة اسودّ ثلث قلبه ، وإذا أتى أخرى اسودّ ثلثا قلبه ، فإذا أتى الثالثة اسودّ قلبه كله ، فأتى ما أتاه من قبيح وهو يراه حسنا ، وأكبر من ذلك كله الدماء » . فلما جاءه كتابها يئس منها ، فأرسل إليها بمال اتخذت به بيعة بالشام تدعى بيعة أم خالد . وحدثني عبد الله بن صالح عن قوم من أهل الكوفة قالوا : اتخذ خالد طستا في مسجد الكوفة ميضأة ، وحفر لها قناة من الفرات ، ثم أخذ بيد أسقف النصارى يمشي به في المسجد حتى وقف على الطست ثم قال للأسف : ادع لنا بالبركة ، فوالله لدعاؤك أرجى عندي من دعاء علي بن أبي طالب . قال : واتخذ كنيسة لأمه في قصر الإمارة ، وكانت امتنعت من القدوم عليه فلم يزل بها حتى قدمت الكوفة ، وأمر المؤذنين ألا يؤذنوا حتى يضرب النصارى بنواقيسهم . وقال هشام ابن الكلبي والهيثم بن عدي : لما بنى خالد البيعة بالكوفة لأمه ، كتب نصارى البصرة إلى من كلم أمه ، فكتبت إليه أن يبني لهم بالبصرة بيعة ، فكتب إلى بلال يأمره ببنائها فكتب بلال : إن أهل البصرة لا يقارّوني