قالوا : وحبس بلال بن أبي بردة ثلاثة نفر اتهمهم بالزندقة ، فبلغ خبرهم ابن برهمة ، وكان من أخص الناس بخالد بن عبد الله ، فاستأذنه في إتيان البصرة فقدمها فأتاه الناس ولم يأته بلال وجعل يوهم الناس أنه قدم ناظرا من قبل خالد فأتاه ابن أبي العوجاء وعنده عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب ، فرفع ابن أبي العوجاء وعبد الرحمن جالس على البساط ، فقال ابن صديقة وكان ماجنا : عبد الرحمن على البساط وابن أبي العوجاء على الفراش ، ثم جاءه فكلمه في الذين حبسهم فخلاهم ، فقال يحيى بن نوفل :
زعم الزاعمون أن حسين بن عبي * د بن برهمة زنديق
ولعمري لئن هم زعم * وه ما اشتطَّوا وإنّه لخليق
إن من يشرب الخمور ويزن * ي في خلاء بما رمي لحقيق
قال : وكان بلال سكيرا يعلن بشرب النبيذ .
قال أبو الحسن المدائني : أرسل بلال رسولا إلى قصاب في جواره بالسحر ، قال : فدخلت عليه وبين يديه كانون ، وفي صحن الدار تيس ، فقال للقصاب : اذبحه . قال : فذبحه وسلخه وشرّحه وأنا بين يديه فأكله إلا عظامه ، وبقيت مضغة على الكانون فقال لي : كلها ، وجاءت جارية بقدر فيها دجاجتان وناهضان [ 1 ] وأرغفة فأكل ما فيها ، ثم دعا بشراب فشرب منه أقداحا ثم أمر لي بقدح فشربته ثم قال : الحق بأهلك .
قالوا : واتخذ بلال حوانيت كانوا يبيعون فيها النبيذ فقال بعضهم :
للَّه در عصابة نادمتهم * في كل بيت من بيوت بلال
باتوا موتّرة عليّ قسيّهم * يرمونني رشقا بغير قتال
هامش
[ 1 ] الناهض : فرخ الطائر . القاموس .