المدائني عن مسلمة بن محارب قال : قال مالك بن أسماء المنى - وهي أمه - : أنا أغضب معاوية واستجعل على ذلك جعلا فأتى معاوية ، وقد حضر الموسم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أشبه عينيك بعيني أمك هند فقال : تانك عينان طالما أعجبتا أبا سفيان فانظر ما أعطيت فخذه ولا تجعلنا متجرا لك ، فقال له رجل من قريش : لك مثلا جعلك إن قلت لعمرو بن الزبير كما قلت لمعاوية ، وكان عمرو ذا نخوة وكبر فقال له : ما أشبهك بأمك يا عمرو ، فأمر به فضرب حتى مات ، فبعث معاوية إلى أمه بديته وقال :
ألا قل لأسماء المنى أم مالك * فإني لعمرو الله أقتلت مالكا
يقول : عرضته للقتل بحلمي عنه .
ولعمرو بن الزبير عقب ، وفي ابنه عمرو بن ( عمرو بن ) الزبير يقول الشاعر :
لو أن اللؤم كان مع الثريا * تناول رأسها عمرو بن عمرو
وقتل من قتل من ولد الزبير ، وقتل العوام ، وقتل خويلد ، وقال الشاعر في قتل العوام يوم الفجار :
وعوّاما تركناه صريعا * على إثر الفوارس بالغريف [ 1 ]
وأمّا عروة بن الزبير
ويكنى أبا عبد الله ، وكان فقيها فاضلا ، وقال لعبد الملك حين كتب الحجاج إليه في حمله ، فأمره عبد الملك بذلك : ليس الذليل من قتلتموه ، ولكنه من ملكتموه فلما قال هذا القول استحيى عبد الملك فلم يهجه ، وكتب إلى الحجاج : « أمسك عن ذكر عروة ، فما لك عليه سبيل » .
هامش
[ 1 ] من أجل الغريف ، انظر صفة جزيرة العرب للهمداني - ط 1974 ص 290 .