تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
فارس ، وكانوا لا يسلمون على الزبير إلا بالإمرة فقال : السلام عليك أيها الأمير ، فقال : وعليك السلام ، قال : إن هؤلاء القوم قد أتوا إلى مكان كذا وكذا ، فلم أر قوما أرث سلاحا ، ولا أقل عددا ، ولا أرعب قلوبا منهم ، ثم انصرف ، وجاء فارس آخر فقال : السّلام عليك أيها الأمير ، قال : وعليك السلام ، قال : جاء القوم حتى أتوا مكان كذا فسمعوا بما جمع الله لكم من العدد والعدّة والحدّ فقذف الله في قلوبهم الرعب فولوا مدبرين ، فقال الزبير : إيها عنك الآن ، فوالله لو لم يجد ابن أبي طالب إلا العرفج لدبّ إلينا فيه ، ثم انصرف وجاء فارس وقد كادت الخيول ترخّ من الرهج [ 1 ] فقال : السلام عليك أيها الأمير ، قال : وعليك السّلام ، قال : هؤلاء القوم قد أتوك ، ولقيت عمارا فقلت له وقال لي ، قال الزبير : إنه ليس فيهم ، قال : بلى والله إنه لفيهم ، قال : والله ما جعله الله فيهم ، قال : بلى والله لقد جعله الله فيهم ، قال : فلما رأى الرجل يخالفه ، قال لبعض أهله : اركب فانظر أحقا ما يقول ؟ فركب معه وأنا أنظر إليهما حتى وقفا في ناحية الخيل طويلا ثم رجعا إلينا ، فقال الزبير لصاحبه : ما عندك ؟ قال : صدقك الرجل ، فقال الزبير : يا جدع أنفاه ، أو يا قطع ظهراه ، قال الفضيل : لا أدري أيهما قال ، قال : ثم أخذه أفكل [ 2 ] حتى جعل السّلاح ينتفض ، قال جون : فقلت : ثكلتني أمّي ، هذا الذي كنت أريد أن أموت معه ، أو أعيش ، والذي نفسي بيده ما أرى هذا إلا من شيء سمعه ، أو رواه ، وهو فارس رسول الله صلى الله عليه وسلَّم . قال : فلما تشاغل الناس انصرف فجلس على دابته ثم ذهب ، قال :
هامش
[ 1 ] الرهج : الغبار . النهاية لابن الأثير ، ترخ : تصب بالإنهاك . العين ، القاموس . [ 2 ] بهامش الأصل : أفكل : الرعدة .